الصفحة 87 من 280

وهكذا فإن الإِنسان العاقل وهو يقرأ هذه السخافات لا يستطيع إلا أن يرثي لحال هؤلاء الذين - لا يزال حمزة - يلعب بعقولهم فيؤمنون بأقواله وسخافاته ... ويقف حائرًا أو حزينًا أمام هذه الأقوال ( المقدسة عندهم ) وإلى تبتر الخيط الرفيع بين الدرزي والإِسلام ؟ ! .

الفصل الثاني

تطوير المذهب الدرزي بعد الحكم

أشرنا فيما تقدم إلى شغف الحاكم بالطواف بالليل ، ولاسيما في جنبات جبل المقطم ، وكان يتوغل في الجبل ، ( وفي ليلة الاثنين 27 شوال سنة 411 هـ( 1021 م ) خرج الحاكم كعادته للطواف - في الجبل ، وليس معه أحد إلا ركابي وصبي ) (1) .

ولكن الحاكم لم يعد ، وأرجح الروايات أن أخته ست الملك قد دبرت اغتياله ، وكما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي( فقد دفعها إلى تدبير اغتياله أمران:

1 -أنها لما رأت أعمال الحاكم الشنيعة ، خافت أن يخرب بيت الخلافة الفاطمية على يديه ، فقد كرهته قبيلة كتامة صاحبة الفضل الأكبر في قيام الدولة الفاطمية في المغرب ، والتي كانت لها مكانة عالية في مصر بعد فتحها ، بسبب إعدامه لكثير من وجهائها ، وحده من نفوذها ، كما كرهه أهل مصر لتصرفاته الشاذة ، وكرهه الجند أيضًا بسبب تصرفاته مع قوادهم ، ومعهم أنفسهم .

2 -أنها خافت على نفسها من بطشه ، إذ اتهمها بسوء سلوكها مع الرجال ، وما أيسر أن ينفذ وعيده لها ، لهذا آثرت أن تقضي عليه قبل أن يقضي عليها ) (2) .

(1) 216) ابن كثير: البداية والنهاية مجلد 6 ، ج 12 ، ص 10 .

(2) 217) د . عبد الرحمن بدوي: مذاهب الاسلاميين مجلد 2 . ص 609.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت