فهرس الكتاب
وأما ما ذكره الركابية من ذكر الفروج والأحاليل ، فهما دليلان على الناطق والأساس ، وقوله: ( أرني قمرك ) يعني اكشف عن أساسك وهو موضع يخرج منه القذر ، دليل على الشرك فإذا كشف عن أساسه وأخرج قبله ، أي عبادة أساسه ، نجا من العذاب والزيغ في اعتقاده ، ومن شك هلك . كما أن الإِنسان إذا لم يبل ولا يتغوط أخذه القولنج فيهلك .
والنار ها هنا علم الحقيقة وتأييده جل ذكره فيحرق ما أتت به الشريعتان ، كما أنهم يحرقون فروج بعضهم بعضًا في النار ، دليل على احتراق دولتهما وانقضاء مدتهما ، وإظهار توحيد مولانا جل ذكره بغير شاك فيه ، لا يشرك به لا ناطق جسماني ، ولا أساس جرماني ، ولا سابق روحاني ، ولا تال نفساني ، ولا يبقى لمنافق جولة ، ولا لمشرك دولة ، ويكون أولو الأمر منكم وأهل الحساب منكم والمتصوفون في جميع الدواوين منكم ، والعمال منكم ، ويكون الموحدون لمولانا جل ذكره في نعيم دائم وإحسان غانم ، وملك قائم ... فعليكم معاشر الإخوان الموحدين لمولانا جل ذكره ، العابدين له وحده دون غيره بالحفظ لإِخوانكم ، والتسليم لمولانا جل ذكره ، والرضا بقضائه في السراء والضراء ، تنجوا من عذاب الدين وشقوة الدنيا ، بمنة مولانا وقوته ) (1) .
وهكذا نرى أن حمزة لم يأت بجديد في موضوع ألوهية الحاكم ، وإن فاق الكثير دهاء ومكرا وعداوة للإِسلام ، وتلاعبًا بالألفاظ وتآويل حلزونية .
وحمزة بعد هذا كله لم يأت بدليل على ألوهية الحاكم ، إذ لينه وتواضعه وكرمه دليل على اللاهوت ، وشجاعته وشدته دليل أيضًا ، بل سدل شعره وارتداؤه الصوف واللعب بالاحليل والفرج دليل كذلك .
(1) 215) كتاب فيه حقائق ما يظهر قدام مولانا جل ذكره من الهزل .