الصفحة 85 من 280

ومن خرج من هذا البئر سالمًا أخذ من الحكام ما يستنفع به ، كذلك من كان تحت الشريعة وعلم التأويل ورموزه وتخلص من شبكتيهما جميعًا وعلم ما يراد منه ، وصل إلى التوحيد ، واستنفع بدينه ودنياه ، ومن قفز فيهما: ... لا قوة ، وهما السابق والتالي انكسرت رجلاه واندق عنقه ، دليل على أن من انقطع من السابق والتالي الذين هما الأصلان المحمودان وخالفهما ( خسر الدنيا والآخرة ، ذلك الخسران المبين ) (1) .

وأما بئر الحفرة ، فهو دليل على الأساس ، وهو أشد عذابًا من بئر الزئبق ، وأتعب خرجا ، لأن من اعتقد الظاهر ، وهي الشريعة ، إذ بلغ الباطن اعتقد أنه ليس فوق الأساس شيء ، وأنه الغاية والمعبود ، فيبقى في العذاب الأبدي ، إلى أن يريد المولى منجاته ، فيحتاج الداعي أن يتعب معه من قبل أن يكسره ويجبره ويخرجه مما هو عليه من الكفر والشرك .

وأما لعب الركابية بالعصي والمقارع (2) ، قدام مولانا جل ذكره فهو دليل على مكاسرة أهل الشرك والعامة وتشويههم بين العالم ، وإظهار أديانهم المغاشم ويكشف زيفهم باستجرائهم على المخاطبة بحضرته .

أما الصراع ، فهو دليل على مفاتحة الدعاة بعضهم لبعض ، وقد كان للعالم في قتل سويد والحمام عبرة لمن اعتبر ، ونجاة من الشرك لمن تدبر ، لأنهما كانا رئيسين في الصراع ، ولكل واحد منهما عشيرة وأتباع وهما دليلان على الناطق والأساس ، وقتلهما دليل على تعطيل الشريعتين التنزيل والتأويل ، والهوان بالطائفتين أهل الكفر والتلحيد .

(1) 213) سورة الحج آية 11 ، وقد أسقط كلمة ( هو ) بعد كلمة ( ذلك ) .

(2) 214) يقول الأستاذ زهير الشاويش عن هذا: ( أنه من الأعمال التي مازالت حتى اليوم في مصر ويسمى( الضرب بالشوم ) ويشبه إلى حد ما ، ما يسمى في الشام بلعب ( الحكم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت