فهرس الكتاب
ثم إن علينا سلامه ورحمته ، يدور حول هذا المسجد الوسطاني في ظاهر الأمر دليل على التأييد لعبده ، وقدام المسجد عقبة صعبة الصعود لمن يسلكها ، وليس إلى القرافة (1) محجة إلا على هذه العقبة دليل على البراء من الأبالسة ، أصحاب الزخرف والناموس وليس للعالم نجاة إلا بالبراءة منهم ، كما أن المحجة على هذه العقبة ، وهي صعبة مستصعبة لكن فيها افتكاك الرقبة ، وهو التخلص من الشريعتين الظاهر والباطن .
أما ما يرونه من وقوفه في الصوفية ، واستماعه لأغانيهم ، والنظر إلى رقصهم ، فهو دليل على ما استعمل من الشريعة التي هي الزخرف واللهو واللعب ، وقدرنا هلاكهم .
وأما بئر الزئبق ، فهو دليل على الناطق ، من فوقه واسع ، ومن أسفله ضيق ، كذلك الشريعة دخولها سهل واسع ، والخروج منها صعب ضيق ، لكن من يقفز في هذا البئر ويعرف سره ويقف على معناه ، ويريد المولى نجاحه خرج من بابه ، وهو دليل على أساسه ، والوقوع في الشريعة لابد منه حتما لزما لكل أحد ، ويخلص المولى من يشاء برحمته منها ، كما قال الناطق في القرآن ( وإن منكم إلا واردها ) (2) يعني السابق ، ( حتمًا مقضيا ) ، ( ثم ينجي الذين اتقوا ) من الناطق ( ويذر الظالمين ) يعني أهل الظاهر ، ( فيها جثيا ) (3) يعني حيران حزينًا دائمًا .
(1) 210) وهي مقبرة القاهرة ، وتسمى بهذا الاسم .
(2) 211) مريم: 71 .
(3) 212) يشير إلى الآية الكريمة ( ثم ننجي الذين اتقوا ، ونذر الظالمين فيها جثيا ) ، سورة مريم 72 .