الصفحة 83 من 280

وأما نزوله في ظاهر الأمر إلى مصر ، وما شاهدناه ، ففيها تمكن الشيطان الغوي لعنه الله من قلوب العامة الحشوية (1) ، والعقول السخيفة الشرعية مما يسمعون من ألسن الركابية قدام مولانا جل ذكره بما يستقر في عقولهم السخيفة من كلام الهزل والمزاح ، ولم يعرفوا أن فيه ( حكمة بالغة فما تغني النذر ) (2) .

فأول مسيره إلى المشاهد الثلاثة ، وليس فيها آذان ولا إقامة ولا صلاة جماعية ، إلا في الأوسط الذي هو المنهج الأقوم ، والطريق الأسلم التي من سلكها نجا ، ومن تخلف عنها هلك وغوي .

ثم إنه علينا سلامه ورحمته ، يسير إلى راشده (3) ، أيضًا ثلاثة مساجد متفاوتات في بنيانها ، وأحسن ما فيهم وأعلاهم وأفضلهم ، الذي يصلي الخطيب فيه يوم الجمة ، وتصلي فيه خمس صلوات على دائم الأيام ، وهو الوسطاني ، وهو دليل على توحيد مولانا جل ذكره ، وإثبات خمسة حدود علوية فيه ، وهو دليل على حجة الكشف .

والمسجدان اللذان معه متفاوتان في البناء ، دليل على الناطق والأساس ، وكذلك الناطق في ترتيب حدوده ، أفضل من الأساس ، والأساس أعظم شأنًا في ترتيب الباطن ورموزه من الناطق في المعقولات والبيان ، فلما ظهر التوحيد زالت قدرتها جميعا ، وسميت ( راشدة ) لأن بمعرفة الحجة وهدايته ، والأخذ منه يرشد المستجيبون ويبلغون نهاية توحيد مولانا جل ذكره .

(1) 207) هذا التعبير يستعمله الشيعة ، ويقصدون به ذكر أهل السنة ، وقد تبعهم على ذلك من غير وعي بعض الكتاب في القديم والحديث .

(2) 208) سورة القمر آية 5 .

(3) 209) يقصد جامع راشدة ، وهو الذي بناه الحاكم ، على القرب من ( الرصد ) ، وكان قبل ذلك جانب المكان الذي بني عليه جامع راشدة ، جامع بهذا الاسم ، ولما بني هذا الجامع سمي بهذا الاسم ، وهو نسبة إلى قبيلة عربية اسمها ( راشدة ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت