فهرس الكتاب
وكان وقوفه عند الميل (1) ، والميل دليل على التأييد ، إذ كانت الأميال يستدلون بها على الطريق ، كذلك التأييد بطرق العبد من المعبود ، ويعود إلى الوجود ، ونزوله إلى الأرض محاذي باب المسجد إشارة منه إلى عبد باب حجابه على خلقه ، والداعي إليه بتأييده وأمره ، إذ كان التأييد هو الأمر العالي الذي يكون بلا واسطة بشريه ، والباب دليل على الحجة .
ونزوله عن الحمار إلى الأرض وركوبه آخر كان في نفس آذان الزوال ، وصلاة الزوال دليل على الناطق ، وتغيير مولانا جل ذكره الحمار في نفس وقت الأذان ، دليل على إزالة الظاهر .
ويكون اعتمادهم من موضع تغييره ، وهو يسمى المقام المحمود ، والمشهد الموجود ، والمنهل العذب المورود إلى قصر مولانا الحاكم بذاته ، وهو المقام المحمود ، محاذي باب شريعة روحانية وعلوم حاكمية ، وأنا أذكرها لكم في غير هذا الكتاب إن شاء مولانا ، وبه التوفيق في جميع الأمور ، ولا حول ولا قوة إلا به ، وهو حسبي ونعم النصير المعين .
ثم إن مولانا علينا سلامه ورحمته ، لابد له في كل ركبة من الإِعادة إلى البساتين المعروفين بالمقس ، دليل على إظهار النشوء الثالث الخارج من الكفر والشرك ، وهما الظاهر والباطن ، وهو توحيد مولانا جل ذكره .
ودخوله إلى القصر من الباب الذي يخرج منه ، والسرداب بعينه دليل على إثبات الأمر ، وكشف الطرائق بكتب الوثائق ، ورجوع الأمر إلى ما منه بدأ روحانية غير تكليفية ، ولا ناموسية شيطانية ، ولا زخرف هامانية ، أعاذنا المولى وإياكم من الشك فيه ، والشرك به بمننه وفضله ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
(1) 206) منار يبنى للمسافر في أنشاز الأرض وأشراقها ، وقيل للأعلام المبنية في طريق مكة أميال لأنها بنيت على مقادير مدى البصر من الميل إلى الميل ، وكل ثلاثة أميال منها فرسخ . انظر لسان العرب ج 11 ص 639 .