الصفحة 81 من 280

وما من المساجد مسجد سقطت قبته ، وهو المسجد بكماله غير مسجد ريدان ، فأمر مولانا سبحانه وتعالى بإنشاء قبته ، وزاد في طوله وعرضه وسموه دليل على هدم الشريعة الظاهر على يد عبده الساكن فيه (1) . وإنشاء توحيد مولانا جل ذكره فيه بالحقيقة ظاهرًا مكشوفًا ، وابتداء الشريعة الروحانية في بسيط روحاني توحيدي لاهوتي حاكمي لا يعبدون غيره وحده ، ولا يشركون به أحدًا في السر والإِعلانية ، سبحانه وتعالى عما يقول المشركون علوًا كبيرًا (2) .

ثم إن مولانا علينا سلامه ورحمته ، ظهر لنا في الناسوت البشرية ، ونزوله عن الحمار إلى الأرض ، وركوبه محاذي باب المسجد ، دليل على تغيير الشريعة ، وإثبات التوحيد ، وإظهار الشريعة الروحانية على يد عبده حمزة بن علي بن أحمد ، ومملوكه وهادي المستجيبين المنتقم من المشركين ، بسيف مولانا وشدة سلطانه ، وحده لا شريك له .

ووقوفه في ظاهر الأمر ، وحاشاه من الوقوف والسير والجلوس والنوم واليقظة ، ( لا تأخذه سنة ولا نوم ، له ما في السموات وما في الأرض ) يعني النطقاء والأسس ، ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) يعني من ذا الذي يقدر على إطلاق داع أو مأذون إلا بمشيئته ، ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) يعني من آدم إلى محمد بن إسماعيل ، ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) يعني حجته ، ( إلا بما شاء ) وهو المشيئة أعظم الدرجات ، ( وسع كرسيه السموات والأرض ) والكرسي هو التأييد الذي يصل إلى الحدود العالية ، ( ولا يؤوده حفظهما ) وهما الجناح الأيمن والجناح الأيسر ، ( وهو العلي العظيم ) (3) العالي على كل من تقدم ذكره ومن تأخر ممن ينتظرهم الشيعة المشركون .

(1) 203) كان حمزة يسكن في هذا المسجد .

(2) 204) يقصد الآية الكريمة ( سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا ) سورة الأسراء آية 17 .

(3) 205) سورة البقرة آية 255 ( وهي آية الكرسي ) ، وقد أسقطت كلمة ( عنده ) في قوله تعالى ( من ذا الذي يشفع عنده ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت