ومن الحكمة الدعوية في مجال الأساليب والوسائل: اختيار الأسلوب والوسيلة التي تناسب الموضوع وتناسب المدعو، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا} [1] ... ، وهذا من الحكمة.
ومنها عدم التصريح بصاحب الخطأ والاكتفاء بالخطأ حينما لا تدعو الحاجة الشرعية لذلك، كما في قوله عليه الصلاة والسلام كثيرا: «ما بال أقوام [2] » ، مثل ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: صنع النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا فرخص فيه، فتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فخطب فحمد الله ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء
(1) سورة العنكبوت الآية 46
(2) صحيح البخاري الأدب (6101) ، صحيح مسلم الفضائل (2356) ، مسند أحمد (6/ 181) .