فهرس الكتاب
يكون، وَمِنْهَا الْحَكِيم وَيخْتَص أَن يَعْلَمُ دَقَائِقَ الْأَوْصَافِ، وَمِنْهَا الشَّهِيدُ وَيَخْتَصُّ بِأَنْ يعلم الْغَائِب والحاضر وَمَعْنَاهَا أَلَّا يَغِيبَ عَنْهُ شَيْءٌ، وَمِنْهَا الْحَافِظُ وَيَخْتَصُّ بِأَنَّهُ لَا ينسى، وَمِنْهَا المحصي وَيخْتَص بِأَن لَا تَشْغَلُهُ الْكَثْرَةُ عَنِ الْعِلْمِ مِثْلَ ضَوْءِ النُّور، واشتداد الرّيح، وتساقط الأوراق؛ فَيعلم عَن ذَلِكَ أَجْزَاءَ الْحَرَكَاتِ فِي كُلِّ وَرَقَةٍ وَكَيْفَ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ الَّذِي يَخْلُقُ! وَقَدْ قَالَ: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} ] [1] .
لَا يجوز فِي حَقه تَعَالَى إِطْلَاق الترجي والتوقع:
[لَا يَجُوزُ فِي حَقِّهِ جَلَّ وَعَلَا إِطْلَاقُ التَّرَجِّي وَالتَّوَقُّعِ لِتَنْزِيهِهِ عَنْ ذَلِكَ، وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِمَا يَنْكَشِفُ عَنْهُ الْغَيْبُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ: {فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} أَيْ عَلَى رَجَائِكُمَا وَتَوَقُّعِكُمَا أَنَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى، مَعَ أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ فِي سَابِقِ أَزَلِهِ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَا يَتَذَكَّرُ وَلَا يَخْشَى، فَمَعْنَى لَعَلَّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْخَلْقِ، لَا إِلَى الْخَالِق جلّ وَعلا] [2] .
-صفة الْحِكْمَة:
[قَوْلُهُ تَعَالَى: {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْرًا مِّنْ عِنْدِنَآ} . مَعْنَى قَوْلِهِ: يُفْرَقُ، أَيْ يُفْصَلُ وَيُبَيَّنُ، وَيُكْتَبُ فِي اللَّيْلَةِ الْمُبَارَكَةِ، الَّتِي هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ، أَيْ ذِي حِكْمَةٍ بَالِغَةٍ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الله، مُشْتَمل على أَنْوَاع الحكم الباهرة.
(1) - 8/402، الْملك / 13.
(2) - 5/696، الْحَج / 36. وَانْظُر (2/271 - 272) (الْأَعْرَاف /53) ، (6/203) (النُّور/ 31) .