فهرس الكتاب
مَرْفُوعا نظر. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: الْمُرَادُ بِاللَّمَمِ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مَنِ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي، قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ.
وَأَظْهَرُ الْأَقْوَالِ هُوَ مَا قَدَّمَنَا لِدَلَالَةِ آيَةِ النِّسَاءِ الْمَذْكُورَةِ عَلَيْهِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَّفِقِ عَلَيْهِ.
... وَاعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْكَبِيرَةِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ كُلُّ ذَنْبٍ اسْتَوْجَبَ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ كُلُّ ذَنْبٍ جَاءَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ بِنَارٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ عَذَابٍ. وَاخْتَارَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ حَدَّ الْكَبِيرَةِ بِأَنَّهَا هِيَ كُلُّ ذَنْبٍ دَلَّ عَلَى عدم اكتراث صَاحبه بِالدّينِ ... وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي ضَابِطِ الْكَبِيرَةِ أَنَّهَا كُلُّ ذَنْبٍ اقْتَرَنَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْ مُطْلَقِ الْمَعْصِيَةِ سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْوَعِيدُ عَلَيْهِ بِنَارٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنَةٍ أَوْ عَذَابٍ، أَوْ كَانَ وُجُوبُ الْحَدِّ فِيهِ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى تَغْلِيظِ التَّحْرِيمِ وَتَوْكِيدِهِ. مَعَ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ: إِنَّ كُلَّ ذَنْبٍ كَبِيرَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ) . وَقَوْلُهُ: (إِلاَّ اللَّمَمَ) يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ، وَأَنَّ بَعْضَ الْمَعَاصِي كَبَائِرُ. وَبَعْضَهَا صَغَائِرُ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ: أَنَّهُ لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ [1] ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ الله تَعَالَى] [2] .
[وَاللَّعْنَةُ فِي اللُّغَةِ: الطَّرْدُ وَالْإِبْعَادُ، وَالرَّجُلُ الَّذِي طرده قومه وأبعدوه
(1) - رُوِيَ مَرْفُوعا من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَأنس وَأبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة - رَضِي الله عَنْهُم - وَجَمِيع أسانيدها واهية سَاقِطَة. وَانْظُر تفصيلها فِي: السلسة الضعيفة (رقم4810) ، وَلكنه صَحَّ من قَول ابْن عَبَّاس عِنْد الْبَيْهَقِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن جرير وَغَيرهم. وَلَكِن الْإِصْرَار يحْتَاج لضابط.
(2) - 7/195 - 200، الشورى / 37.