فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 719

مَخْلُوقٍ شَفْعًا، فَإِنَّ كُلَّ عُنْصُرٍ مِنْهُ فِي حَاجَةٍ إِلَى الْعُنْصُرِ الثَّانِي، لِيَكُونَ مَعَهُ ذَاكَ الشَّيْءُ وَاللَّهِ سُبْحَانَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ. وَلِهَذَا كَانَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّ الْوَتْرَ هُوَ اللَّه، وَالشَّفْعَ هُوَ الْمَخْلُوقَاتُ جَمِيعُهَا، هُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ، وَهُوَ الْأَعَمّ فِي الْمَعْنى.] [1] .

-الصَّمَدُ.

[قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ {الصَّمَدُ} السَّيِّدُ الَّذِي يُلجأ إِلَيْهِ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْحَوَائِجِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي تَكَامَلَ سُؤْدُدُهُ وَشَرَفُهُ وَعَظَمَتُهُ، وَعِلْمُهُ وَحِكْمَتُهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ {الصَّمَدُ} هُوَ الَّذِي {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، وَعَلَيْهِ فَمَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لَهُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ « {الصَّمَدُ} هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ، وَلَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَهُوَ مَحِلُّ الشَّاهِدِ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا

الْقَوْلِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، وَعِكْرِمَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالسُّدِّيُّ. كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُمَا.

قَالَ مُقَيِّدُهُ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ: مِنَ الْمَعْرُوفِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، إِطْلَاقُ الصَّمَدِ عَلَى السَّيِّدِ الْعَظِيمِ، وَعَلَى الشَّيْءِ الْمُصْمَتِ الَّذِي لَا جَوف لَهُ، فَمن الأول قَول الزبْرِقَان:

(1) - 9/210 - 211، الْفجْر/ 1: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت