فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 719

وَقَالَ بَعضهم: حَكِيم، أَي مُحكم، وَلَا تَغْيِيرَ فِيهِ، وَلَا تَبْدِيلَ.

وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ حَقٌّ؛ لِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ، لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ؛ وَلِأَنَّ جَمِيعَ أَفْعَالِهِ فِي غَايَةِ الْحِكْمَةِ.

وَهِيَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَضْعُ الْأُمُورِ فِي مَوَاضِعِهَا وَإِيقَاعُهَا فِي مَوَاقِعِهَا.

وَإِيضَاحُ مَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةِ قَدْرٍ مِنَ السَّنَةِ يُبَيِّنُ لِلْمَلَائِكَةِ وَيَكْتُبُ لَهُمْ، بِالتَّفْصِيلِ وَالْإِيضَاحِ جَمِيعَ مَا يَقَعُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ، إِلَى لَيْلَةِ الْقَدْرِ مِنَ السَّنَةِ الْجَدِيدَةِ.

فَتَبَيَّنَ فِي ذَلِكَ الْآجَالُ وَالْأَرْزَاقُ وَالْفَقْرُ وَالْغِنَى، وَالْخِصْبُ وَالْجَدْبُ وَالصِّحَّةُ وَالْمَرَضُ، وَالْحُرُوبُ وَالزَّلَازِلُ، وَجَمِيعُ مَا يَقَعُ فِي تِلْكَ السَّنَّةِ كَائِنًا مَا كَانَ.] [1] .

-صفتا السّمع وَالْبَصَر:

[وَقَالَ فِي وَصْفِ نَفْسِهِ بِالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، {وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

وَقَالَ فِي وَصْفِ الْحَادِثِ بِهِمَا: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} ، {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ.

فَلَهُ جَلَّ وَعَلَا سَمْعٌ وَبَصَرٌ حَقِيقِيَّانِ يَلِيقَانِ بِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ، وَلِلْمَخْلُوقِ سَمْعٌ وَبَصَرٌ مُنَاسِبَانِ لِحَالِهِ. وَبَيْنَ سَمْعِ الْخَالِقِ وَبَصَرِهِ، وَسَمْعِ الْمَخْلُوقِ وَبَصَرِهِ مِنَ الْمُنَافَاةِ مَا بَين ذَات الْخَالِق والمخلوق.] [2]

(1) - 7/320، الدُّخان / 4، 5.

(2) - 2/276، الْأَعْرَاف / 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت