[النساء/60] .
وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مُقَلِّدًا فِي ذَلِكَ لِمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ، فَإِنَّهُ بَنَى أَمْرَهُ عَلَى أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ ؛ وَأَنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا يُخَالِفُ فِي شَيْءٍ ،وَلَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مِنْ أَكْبَرِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ كَأَكَابِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ مَا خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ؛ فَكَيْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؟.
وَتَجِدُ كَثِيرًا مِنْ هَؤُلَاءِ عُمْدَتُهُمْ فِي اعْتِقَادِ كَوْنِهِ وَلِيًّا لِلَّهِ أَنَّهُ قَدْ صَدَرَ عَنْهُ مُكَاشَفَةٌ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ أَوْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ ،مِثْلِ أَنْ يُشِيرَ إلَى شَخْصٍ فَيَمُوتَ ؛ أَوْ يَطِيرَ فِي الْهَوَاءِ إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ يَمْشِيَ عَلَى الْمَاءِ أَحْيَانًا ؛ أَوْ يَمْلَأَ إبْرِيقًا مِنْ الْهَوَاءِ ؛ أَوْ يُنْفِقَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ مِنَ الْغَيْبِ ،أَوْ أَنْ يَخْتَفِيَ أَحْيَانًا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ؛ أَوْ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ اسْتَغَاثَ بِهِ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْ مَيِّتٌ فَرَآهُ قَدْ جَاءَهُ فَقَضَى حَاجَتَهُ ؛ أَوْ يُخْبِرَ النَّاسَ بِمَا سُرِقَ لَهُمْ ؛ أَوْ بِحَالِ غَائِبٍ لَهُمْ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ ؛ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَهَا وَلِيٌّ لِلَّهِ ؛ بَلْ قَدِ اتَّفَقَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ طَارَ فِي الْهَوَاءِ أَوْ مَشَى عَلَى الْمَاءِ لَمْ يُغْتَرَّ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ مُتَابَعَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُوَافَقَتَهُ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ . (1)
(1) - وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3443)
وقد اتفق أهل المعرفة والتحقيق أن الرجل لو طار في الهواء أو مشى على الماء لم يتبع إلا أن يكون موافقا لأمر الله ورسوله ومن رأى من رجل مكاشفة أو تأثيرا فاتبعه في خلاف الكتاب والسنة كان من جنس أتباع الدجال فإن الدجال يقول للسماء: أمطري فتمطر ويقول للأرض: أنبتي فتنبت ويقول للخربة أخرجي كنوزك فيخرج معه كنوز الذهب والفضة ويقتل رجلا ثم يأمره أن يقوم فيقوم وهو مع هذا كافر ملعون عدو لله قال النبي صلى الله أنذركموه إنه أعور وإن الله ليس بأعور مكتوب بين عينيه كافر - ك ف ر - يقرؤه كل مؤمن قارئ وغير قارئ واعلموا أن أحدا منكم لن يرى ربه حتى يموت . وقد ثبت عنه في الصحيح أنه قال: { إذا قعد أحدكم في الصلاة فليستعذ بالله من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال } . وقال صلى الله عليه وسلم: { لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالون كذابون كلهم يزعم أنه رسول الله } وقال صلى الله عليه وسلم: { يكون بين يدي الساعة كذابون دجالون يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم } . وهؤلاء تنزل عليهم الشياطين وتوحي إليهم كما قال تعالى: { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين. تنزل على كل أفاك أثيم . يلقون السمع وأكثرهم كاذبون } ومن أول من ظهر من هؤلاء المختار بن أبي عبيد المتقدم ذكره . ومن لم يفرق بين الأحوال الشيطانية والأحوال الرحمانية: كان بمنزلة من سوى بين محمد رسول الله وبين مسيلمة الكذاب فإن مسيلمة كان له شيطان ينزل عليه ويوحي إليه . ومن علامات هؤلاء أن الأحوال إذا تنزلت عليهم وقت سماع المكاء والتصدية أزبدوا وأرعدوا - كالمصروع - وتكلموا بكلام لا يفقه معناه فإن الشياطين تتكلم على ألسنتهم كما تتكلم على لسان المصروع . والأصل في هذا الباب: أن يعلم الرجل أن أولياء الله هم الذين نعتهم الله في كتابه حيث قال: { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون } فكل من كان مؤمنا تقيا كان لله وليا . وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { يقول الله تعالى: من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولم يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها . فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي ولئن سألني لأعطينه و لإن استعاذني لأعيذنه وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته . ولا بد له منه } . ودين الإسلام مبني على أصلين على ألا نعبد إلا الله وأن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع . قال تعالى: { فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } فالعمل الصالح ما أحبه الله ورسوله وهو المشروع المسنون ولهذا كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول في دعائه: اللهم اجعل عملي كله صالحا واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا . ولهذا كانت أصول الإسلام تدور على ثلاثة أحاديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى } وقوله: { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } . وقوله: { الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب } والحمد لله رب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم . ) انتهى نقلا عن مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج 25 ص 299
وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 9 / ص 4151)
قال في تيسير العزيز الحميد: اتفق العلماء على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يعتد به حتى ينظر متابعته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموافقته لأمره ونهيه، ومثل هذه الأمور قد يكون صاحبها وليا لله وقد يكون عدوا له. والعبارة للشافعي رحمه الله، كما في معارج القبول، وأثرت عن غير واحد من السلف،
موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 1697)
يقول الإمام الشافعي:"إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء فلا تعتدوا به حتى تعرضوا أعماله على الكتاب والسنة ويقول الإمام ابن تيمية: وكرامات الأولياء حق باتفاق أئمة أهل الإسلام والسنة والجماعة، وقد دل عليها القرآن في غير موضع، والأحاديث الصحيحة، والآثار والمتواترة عن الصحابة وغيرهم والتابعين لكن كثيرًا ممن يدعونها أو تدعى له يكون كذابًا أو ملبوسًا عليه."
وأيضًا فإنها لا تدل على عصمة صاحبها وعلى وجوب اتباعه في كل ما يقوله بل قد تصدر بعض الخوارق من الكفار والسحرة بمؤاخاتهم للشياطين كما ثبت عن الدجال أنه يقول للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض أنبتي فتنبت، وأنه يقتل واحدًا ثم يحييه، وأنه يخرج خلفه كنوز الذهب والفضة ولهذا اتفق أئمة الدين على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يثبت له ولاية ولا إسلام حتى ننظر وقوفه عند الأمر والنهي الذي بعث به رسوله .
إذن يجب أن نتحقق من دين من تظهر عليه بعض الخوارق، فإذا كان ملتزمًا بالكتاب والسنة والشريعة اعتقدنا بكرامته، ولو أن ذلك لا يترتب عليه إثبات أو نفي الأحكام شرعية أو أن يكون ذلك بابًا وسببًا لتحصيل المال والجاه بغير حق، وإلا فهو محتال أو ممن يتخذهم الشيطان طمعًا كالسذج من الناس ليصدهم عن الطريق السوي والشريعة السمحاء.