فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 322

وَكَرَامَاتُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ ؛ وَهَذِهِ الْأُمُورِ الْخَارِقَةِ لِلْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ صَاحِبُهَا وَلِيًّا لِلَّهِ فَقَدْ يَكُونُ عَدُوًّا لِلَّهِ ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الْخَوَارِقَ تَكُونُ لِكَثِيرِ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُنَافِقِينَ، وَتَكُونُ لِأَهْلِ الْبِدَعِ، وَتَكُونُ مِنَ الشَّيَاطِينِ،فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّهُ وَلِيٌّ لِلَّهِ ؛ بَلْ يُعْتَبَرُ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ بِصِفَاتِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ الَّتِي دَلَّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَيُعْرَفُونَ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ وَبِحَقَائِقِ الْإِيمَانِ الْبَاطِنَةِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ .

مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الْمَذْكُورَةَ وَأَمْثَالَهَا قَدْ تُوجَدُ فِي أَشْخَاصٍ وَيَكُونُ أَحَدُهُمْ لَا يَتَوَضَّأُ ؛ وَلَا يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةَ ؛ بَلْ يَكُونُ مُلَابِسًا لِلنَّجَاسَاتِ مُعَاشِرًا لِلْكِلَابِ ؛ يَأْوِي إلَى الْحَمَّامَاتِ والقمامين وَالْمَقَابِرِ وَالْمَزَابِلِ ؛ رَائِحَتُهُ خَبِيثَةٌ لَا يَتَطَهَّرُ الطَّهَارَةَ الشَّرْعِيَّةَ ؛ وَلَا يَتَنَظَّفُ ؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « لاَ تَدْخُلُ الْمَلاَئِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلاَ كَلْبٌ وَلاَ جُنُبٌ » (1) . وَقَالَ عَنْ هَذِهِ الأخلية: « إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاَءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ » (2)

(1) - سنن أبى داود ( 227 و 4152) ون 1/141 وحم 1/10 و 4/28 وهق 1/201 و 7/271 وش 5/410 وعب ( 19483) ومجمع 5/173 و 174 وحب ( 1484) وسنة 2/36 وترغيب 1/148 و 4/45 وك 1/171 وهو صحيح لغيره

وفي عون المعبود - (ج 1 / ص 262)

قَالَ الْإِمَام الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِم السُّنَن: يُرِيد الْمَلَائِكَة الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالْبَرَكَةِ وَالرَّحْمَة دُون الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ الْحَفَظَة فَإِنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُب وَغَيْر الْجُنُب . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْجُنُبِ هَاهُنَا مَنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَة فَأَخَّرَ الِاغْتِسَال إِلَى حُضُور الصَّلَاة ، وَلَكِنْ الَّذِي يُجْنِب فَلَا يَغْتَسِل وَيَتَهَاوَن بِهِ وَيَتَّخِذ تَرْكه عَادَة ، وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَطُوف عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْل وَاحِد ، وَفِي هَذَا تَأْخِير الِاغْتِسَال عَنْ أَوَّل وَقْت وُجُوبه . وَقَالَتْ عَائِشَة:"كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَام وَهُوَ جُنُب مِنْ غَيْر أَنْ يَمَسّ مَاء". وَأَمَّا الْكَلْب فَهُوَ أَنْ يَقْتَنِيَ كَلْبًا لَيْسَ لِزَرْعٍ أَوْ لِضَرْعٍ أَوْ لِصَيْدٍ ، فَأَمَّا إِذْ يَرْبُطهُ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِ فِي بَعْض هَذِهِ الْأُمُور أَوْ لِحِرَاسَةِ دَاره إِذَا اُضْطُرَّ إِلَيْهِ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَأَمَّا الصُّورَة فَهِيَ كُلّ مُصَوَّر مِنْ ذَوَات الْأَرْوَاح كَانَتْ لَهُ أَشْخَاص مُنْتَصِبَة ، أَوْ كَانَتْ مَنْقُوشَة فِي سَقْف أَوْ جِدَار أَوْ مَصْنُوعَة فِي نَمَط أَوْ مَنْسُوجَة فِي ثَوْب أَوْ مَا كَانَ ، فَإِنَّ قَضِيَّة الْعُمُوم تَأْتِي عَلَيْهِ فَلْيُجْتَنَبْ . اِنْتَهَى كَلَامه بِحُرُوفِهِ .

قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر: يَحْتَمِل كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّ الْمُرَاد بِالْجُنُبِ مَنْ يَتَهَاوَن بِالِاغْتِسَالِ وَيَتَّخِذ تَرْكه عَادَة لَا مَنْ يُؤَخِّرهُ لِيَفْعَلهُ ، قَالَ وَيُقَوِّيه أَنَّ الْمُرَاد بِالْكَلْبِ غَيْر مَا أُذِنَ فِي اِتِّخَاذه ، وَبِالصُّورَةِ مَا فِيهِ رُوح . قَالَ النَّوَوِيّ: وَفِي الْكَلْب نَظَر وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْجُنُبِ فِي حَدِيث عَلِيّ مَنْ لَمْ يَرْتَفِع حَدَثه كُلّه وَلَا بَعْضه وَإِذَا تَوَضَّأَ اِرْتَفَعَ بَعْض حَدَثه عَلَى الصَّحِيح ، وَعَلَيْهِ تَبْوِيب الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَيْثُ قَالَ بَاب كَيْنُونَة الْجُنُب فِي الْبَيْت إِذَا تَوَضَّأَ ، وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْقُد وَهُوَ جُنُب إِذَا تَوَضَّأَ ، وَأَوْرَدَ النَّسَائِيُّ حَدِيث عَلِيّ هَذَا فِي بَاب الْجُنُب إِذَا لَمْ يَتَوَضَّأ ، فَظَهَرَ مِنْ تَبْوِيبه أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى الِاحْتِمَال الثَّانِي . وَاَلَّذِي قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ هُوَ أَحَبّ إِلَيَّ إِنْ صَحَّ الْحَدِيث . قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيث اِبْن مَاجَهْ: وَلَا جُنُب . وَقَالَ الْبُخَارِيّ: عَبْد اللَّه بْن نُجَيّ الْحَضْرَمِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيّ فِيهِ نَظَر . وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ حَدِيث أَبِي طَلْحَة زَيْد بْن سَهْل الْأَنْصَارِيّ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول"لَا تَدْخُل الْمَلَائِكَة بَيْتًا فِيهِ كَلْب وَلَا صُورَة"اِنْتَهَى .

(2) - سنن أبى داود (6 ) صحيح

الحشوش: جمع الحش وهى الكنف ومواضع قضاء الحاجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت