فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 322

( قَوْلُهُ: حَسْبَ مَا يُمْكِنُ ) أَيْ بِحَسَبِ طَاقَةِ الْبَشَرِ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّهُمْ أَعْرَفُ الْخَلْقِ بِرَبِّهِمْ وَدَرَجَاتُ الْعَارِفِينَ مِنْ غَيْرِهِمْ مُتَفَاوِتَةٌ ( قَوْلُهُ: الْمُعْرِضُونَ عَنْ الِانْهِمَاكِ ) أَيْ بِقُلُوبِهِمْ وَإِنْ تَلَبَّسُوا بِهَا ظَاهِرًا كَمَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ ( قَوْلُهُ: أَيْ جَائِزَةٌ وَوَاقِعَةٌ ) وَلَوْ بِاخْتِيَارِهِمْ وَطَلَبِهِمْ قَالَ النَّوَوِيُّ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْكَرَامَاتِ تَقَعُ لِلْأَوْلِيَاءِ بِاخْتِيَارِهِمْ وَطَلَبِهِمْ ا هـ .زَكَرِيَّا .

وَفِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى امْتِنَاعِ كَوْنِ الْكَرَامَةِ بِقَصْدٍ وَاخْتِيَارٍ مِنَ الْوَلِيِّ وَبَعْضُهُمْ إلَى امْتِنَاعِ كَوْنِهَا عَلَى قَضِيَّةِ الدَّعْوَى حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْوِلَايَةَ الْوَلِيُّ وَاعْتَضَدَ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يَقَعْ بَلْ رُبَّمَا سَقَطَ عَنْ مَرْتَبَةِ الْوِلَايَةِ ا هـ .

وَفِي آخِرِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ فِي قَوَاعِدِ الصُّوفِيَّةِ لِلْإِمَامِ الشَّعْرَانِيِّ طَلَبَ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ مِنْ سَيِّدِي عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّيرِينِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وُقُوعَ كَرَامَةٍ فَقَالَ لَهُمْ:يَا أَوْلَادِي وَهَلْ ثَمَّ كَرَامَةٌ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ أَعْظَمُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُمْسِكُ بِهِ الْأَرْضَ وَلَا يَخْسِفُهَا بِهِ وَقَدْ اسْتَحَقَّ الْخَسْفَ بِهِ مُنْذُ أَزْمَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ ا هـ .

وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا فَرْقَ فِي وُقُوعِهَا بَيْنَ كَوْنِ الْوَلِيِّ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ ،فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ وَاَللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( قَوْلُهُ: بِنَهَاوَنْدَ ) بِضَمِّ النُّونِ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ نَحْوُ ثَلَاثِينَ مَرْحَلَةً ( قَوْلُهُ: مِمَّا وَقَعَ لِلصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ) وَقَدْ كَثُرَتْ فِيمَا بَعْدَ زَمَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَثْرَةً لَمْ تَقَعْ فِي زَمَنِهِمْ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ فَضْلُهُمْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الْمُعْجِزَاتِ فَتُؤَكَّدُ بِالْإِيمَانِ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ ،وَالْأَوَائِلُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ كَانُوا مُسْتَغْنِينَ بِنُورِ النُّبُوَّةِ وَقُرْبِهِمْ مِنْ زَمَنِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ ظَهَرَتْ عَلَى أَيْدِيهِمُ الْكَرَامَاتُ تَقْوِيَةً لِقُلُوبِ أَصْحَابِهِمْ وَمُعَاصِرِيهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغْ رُتْبَتَهُمْ .

( قَوْلُهُ: قَالَ الْقُشَيْرِيُّ ) تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ أَعْدَلُ الْمَذَاهِبِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: إنَّ مَا قَالَهُ الْقُشَيْرِيُّ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَفِي شَرْحِ الْمَقَاصِدِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى امْتِنَاعِ كَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ مَا وَقَعَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ كَانْفِلَاقِ الْعَصَا وَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى قَالُوا:وَبِهَذِهِ الْجِهَاتِ تَمْتَازُ عَنِ الْمُعْجِزَاتِ ،وَقَالَ الْإِمَامُ الْمَرْضِيُّ عِنْدَنَا: تَجْوِيزُ جُمْلَةِ خَوَارِقِ الْعَادَاتِ فِي مَعْرِضِ الْكَرَامَاتِ وَإِنَّمَا تَمْتَازُ عَنِ الْمُعْجِزَاتِ بِخُلُوِّهَا عَنْ دَعْوَى النُّبُوَّةِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْوَلِيُّ النُّبُوَّةَ صَارَ عَدُوَّ اللَّهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْكَرَامَةَ بَلِ اللَّعْنَةَ وَالْإِهَانَةَ ،قَالَ:قِيلَ هَذَا الْجَوَازُ مُنَافٍ لِلْإِعْجَازِ إذْ شَرْطُهُ عَدَمُ تَمَكُّنِ الْغَيْرِ مِنَ الْإِتْيَانِ بِالْمِثْلِ بَلْ يُفْضِي إلَى تَكْذِيبِ النَّبِيِّ حَيْثُ يَدَّعِي عِنْدَ التَّحَدِّي أَنَّهُ مُتَحَدٍّ بِمِثْلِ مَا أَتَيْت بِهِ، قُلْنَا:الْمُنَافِي هُوَ الْإِتْيَانُ بِالْمِثْلِ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَارَضَةِ وَدَعْوَى النَّبِيِّ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِمِثْلِ مَا أَتَيْت بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَحَدَّيْنِ لَا أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ مِثْلُهُ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ أَوْ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ آخَرَ، نَعَمْ قَدْ يَرِدُ فِي بَعْضِ الْمُعْجِزَاتِ نَصٌّ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَأْتِي بِمِثْلِهِ أَصْلًا كَالْقُرْآنِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِأَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت