وَيُمَنِّيهِمْ [1] وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا [2] .
ويعلمنا أن الشيطان جادّ في إلقاء خواطر السوء، ومهتم بتقوية دواعى الشر والباطل في النفس الإنسانية.
{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ} [3] .
أى أن الشيطان يوسوس للإنسان، ويلقى في نفسه بأن الإنفاق يذهب بالمال، ويأمره بالإمساك والبخل والحرص على المال ومنع الزكاة؛ ومن ثم كان من الواجب الحذر منه، واتقاء شروره وآثامه.
{وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [4] .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [5] .
ومن أبلغ ما ذكره القرآن في الترهيب من متابعة الشيطان، ما جاء في سورة الأنعام:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا} [6] .
أى أن الله يقول يوم الحشر للجن وقد استكثرتم من إغواء الإنس، وقال
(1) يشغلهم بالأمانى الباطلة: كطول العمر، وعدم البعث، والجزاء على العمل، حتى يغفلوا عن الاستعداد للقاء الله.
(2) سورة النساء - الآية 117 - 120.
(3) سورة البقرة - الآية 268.
(4) سورة البقرة - الآية 168، 169.
(5) سورة النور - الآية 21.
(6) سورة الأنعام - الآية 128.