فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 290

فكان في ذلك خلاصه.

والذى يدل على هذا أبلغ دلالة:

أولًا: أن الله آتاه العلم والحكمة.

{وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [1] .

ثانيًا: أنه أجاب امرأة العزيز بعد المراودة، بما يدل دلالة قاطعة على أن السوء لا يخطر على قلبه.

{إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [2] .

فالذى يقول هذا لا يتصور منه الهم بالفحش.

ثالثًا: أن الله صرف عنه السوء والفحشاء، وأخلصه لنفسه.

{كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [3] .

ومن كان كذلك لا يمكن أن تتوجه نفسه مجرد توجه إلى سوء أو إلى فحش، لا في القوم ولا في العمل.

رابعًا: أن كل هَمّ في القرآن إنما يقصد به الهَمّ بالأذى، كالضرب والقتل.

{وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} [4] .

{وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} [5] .

وهكذا لو تتبعنا جميع أسباب براءة يوسف عليه السلام من الهَمّ بالفاحشة، لوجدناها من الكثرة بحيث لا يتسع لها هذا المختصر.

(1) سورة يوسف - الآية 22.

(2) سورة يوسف - الآية 23.

(3) سورة يوسف - الآية 24.

(4) سورة غافر - الآية 5.

(5) سورة التوبة - الآية 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت