فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 227

ومن هذا نهيه صلى الله عليه وسلم ان يصلي بحضرة الطعام أو عند مدافعة البول والغائط لتعلق قلبه من ذلك بما يشوش عليه مقصود الصلاة ولايحصل المراد منها فمن فقه الرجل في عبادته ان يقبل على شغله فيعمله ثم يفرغ قلبه للصلاة فيقوم فيها وقد فرغ قلبه لله تعالى ونصب وجهه له واقبل بكليته عليه فركعتان من هذه الصلاة يغفر للمصلي بهما ما تقدم من ذنبه

والمقصود ان لا يترخص ترخصا جافيا ومن ذلك انه أرخص للمسافر في الجمع بين الصلاتين عند العذر وتعذر فعل كل صلاة في وقتها لمواصلة السير وتعذر النزول أو تعسيره عليه فاذا قام في المنزل اليومين والثلاثة أو أقام اليوم فجمعه بين الصلاتين لا موجب له لتمكنه من فعل كل صلاة وقتها من غير مشقة فالجمع ليس سنة راتبة كما يعتقد اكثر المسافرين ان سنة السفر الجمع سواء وجد عذر أو لم يوجد بل الجمع رخصة والقصر سنة راتبة فسنة المسافر قصر الرباعية سواء كان له عذر أو لم يكن واما جمعه بين الصلاتين فحاجة ورخصة فهذا لون وهذا لون ومن هذا ان الشبع في الاكل رخصة غير محرمة فلا ينبغي ان يجفو العبد فيها حتى يصل به الشبع إلى حد التخمة والامتلاء فيتطلب ما يصرف به الطعام فيكون همه بطنه قبل الاكل وبعده بل ينبغي للعبد ان يجوع ويشبع و يدع الطعام وهو يشتهيه وميزان ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وسلم )

ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ولا يجعل الثلاثة الاثلاث كلها للطعام وحده

واما تعريض الامر والنهي للتشديد الغالي فهو كمن يتوسوس في الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت