فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 227

وعرض بل صرح بشدة حاجته وضرورته وفقره ومسكنته فهذا المقتضى منه واوصاف المسؤول مقتضى من الله فاجتمع المقتضي من السائل والمقتضي من المسؤول في الدعاء وكان ابلغ وألطف موقعا واتم معرفة وعبودية

وانت ترى في المشاهد ولله المثل الاعلى ان الرجل اذا توسل إلى ما يريد معروفة بكرمة وجوده وبره وذكر حاجته هو وفقره ومسكنته كان اعطف لقلب المسؤول واقرب لقضاء حاجته فاذا قال له انت جودك قد سارت به الركبان وفضلك كالشمس لاتنكر ونحو ذلك وقد بلغت بي الحاجة والضرورة مبلغا لا صبر معه ونحو ذلك كان ابلغ في قضاء حاجته من ان يقول ابتداء اعطني كذا وكذا فاذا عرفت هذا فتامل قول موسى صلى الله عليه وسلم في دعائه ) رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ( وقول ذي النون صلى الله عليه وسلم في دعائه لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين وقول ابينا ادم صلى الله عليه وسلم ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخاسرين وفي الصحيحين ان أبا بكر الصديق قال يارسول الله علمني دعاء ادعو به في صلاتي فقال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وانه لا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم فجمع في هذا الدعاء الشريف العظيم القدر بين الاعتراف بحالة والتوسل إلى ربه عز وجل بفضله وجوده وانه المنفرد بغفران الذنوب ثم سال حاجته بعد التوسل بالامرين معا فهكذا ادب الدعاء واداب العبودية

هذا من حيث النظر لكل منهما مجردا وقد يعرض للمفضول ما يجعله اولى من الفاضل بل يعينه فلا يجوز ان يعدل عنه إلى الفاضل وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود فانه افضل من قراءة القران فيهما بل القراءة فيهما منهي عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت