وعرض بل صرح بشدة حاجته وضرورته وفقره ومسكنته فهذا المقتضى منه واوصاف المسؤول مقتضى من الله فاجتمع المقتضي من السائل والمقتضي من المسؤول في الدعاء وكان ابلغ وألطف موقعا واتم معرفة وعبودية
وانت ترى في المشاهد ولله المثل الاعلى ان الرجل اذا توسل إلى ما يريد معروفة بكرمة وجوده وبره وذكر حاجته هو وفقره ومسكنته كان اعطف لقلب المسؤول واقرب لقضاء حاجته فاذا قال له انت جودك قد سارت به الركبان وفضلك كالشمس لاتنكر ونحو ذلك وقد بلغت بي الحاجة والضرورة مبلغا لا صبر معه ونحو ذلك كان ابلغ في قضاء حاجته من ان يقول ابتداء اعطني كذا وكذا فاذا عرفت هذا فتامل قول موسى صلى الله عليه وسلم في دعائه ) رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ( وقول ذي النون صلى الله عليه وسلم في دعائه لااله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين وقول ابينا ادم صلى الله عليه وسلم ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكون من الخاسرين وفي الصحيحين ان أبا بكر الصديق قال يارسول الله علمني دعاء ادعو به في صلاتي فقال قل اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وانه لا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم فجمع في هذا الدعاء الشريف العظيم القدر بين الاعتراف بحالة والتوسل إلى ربه عز وجل بفضله وجوده وانه المنفرد بغفران الذنوب ثم سال حاجته بعد التوسل بالامرين معا فهكذا ادب الدعاء واداب العبودية
هذا من حيث النظر لكل منهما مجردا وقد يعرض للمفضول ما يجعله اولى من الفاضل بل يعينه فلا يجوز ان يعدل عنه إلى الفاضل وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود فانه افضل من قراءة القران فيهما بل القراءة فيهما منهي عنها