واما علامات تعظيم المناهي فالحرص على التباعد من مظانها واسبابها وما يدعو اليها ومجانبة كل وسيلة تقرب منها كمن يهرب من الاماكن التي فيها الصور التي تقع بها الفتنة خشية الافتتان بها وان يدع ما لا باس به حذرا مما به باس وان يجانب الفضول من المباحات خشية الوقوع في المكروه و مجانبة من يجاهد بارتكابها ويحسنها ويدعو اليها ويتهاون بها ولا يبالي ما ركب منها فان مخالطة مثل هذا داعية إلى سخط الله تعالى وغضبه ولا يخالطه الا من سقط من قلبه تعظيم الله تعالى وحرماته ومن علامات تعظيم النهي ان يغضب لله عز وجل اذا انتهكت محارمه وان يجد في قلبه حزنا وكسرة اذا عصى الله تعالى في ارضه ولم يضلع باقامة حدوده وأوامره ولم يستطع هو ان يغير ذلك
ومن علامات تعظيم الامر والنهي ان لايسترسل مع الرخصة إلى حد يكون صاحبه جافيا غير مستقيم على المنهج الوسط مثال ذلك ان السنة وردت بالابراد بالظهر في شدة الحر فالترخيص الجافي ان يبرد إلى فوات الوقت أو مقاربة خروجه فيكون مترخصا جافيا وحكمه هذه الرخصة ان الصلاة في شدة الحر تمنع صاحبها من الخشوع والحضور ويفعل العبادة بتكره وضجر فمن حكمة الشارع صلى الله عليه وسلم ان امرهم بتاخيرها حتى ينكسر الحر فيصلى العبد بقلب حاضر ويحصل له مقصود الصلاة من الخشوع والاقبال على الله تعالى