ومطالعة عيب النفس والعمل توجب له الذل والانكسار والافتقار والتوبه في كل وقت وان لايرى نفسه الا مفلسا واقرب باب دخل منه العبد على الله تعالى هو الافلاس فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما ولا سببا يتعلق به ولا وسيلة منه يمن بها بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف والافلاس المحض دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع وشملته الكسرة من كل جهاته وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل وكمال فاقته وفقره اليه وان في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة وضرورة كاملة إلى ربه تبارك وتعالى وانه ان تخلى عنه طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر الا ان يعود إلى الله تعالى عليه ويتداركه برحمته
ولا طريق إلى الله اقرب من العبودية ولا حجاب اغلظ من الدعوى والعبودية مدارها على قاعدتين هما أصلهاحب كامل وذل تام ومنشا هذين الاصلين عن ذينك الاصلي المتقدمين وهما مشاهدة المنة التي تورث المحبة ومطالعة عيب النفس والعمل التي تورث الذل التام واذا كان العبد قد بنى سلوكه إلى الله تعالى على هذين الاصلين لم يظفر عدوه به الا على غرة وغيلة وما اسرع ما ينعشه الله عز وجل ويجبره ويتداركه برحمته
وانما يستقيم له هذا باستقامة قلبه وجواره فاستقامة
القلب بشيئين أحدهما ان تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب