حتى كانها لم تكن فان التائب من الذنب لا ذنب له
وقد سال حكيم بن حزام رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم عن عتاقة وصلة وبر فعله في الشرك هل يثاب عليه فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم )
اسلمت على ما اسلفت من خير فهذا يقتضي ان الإسلام اعاد عليه ثواب تلك الحسنات التي كانت باطلة بالشرك فلما تاب من الشرك عاد اليه ثواب حسناته المتقدمة فهكذا اذا تاب العبد توبة نصوحا صادقة خالصة احرقت ما كان قبلها من السيئات واعادت عليه ثواب حسناته يوضح هذا ان السيئات والذنوب هي امراض قلبية كما ان الحمى والاوجاع وامراض بدنية والمريض اذا عوفي من مرضه عافية تامة عادت اليه قوته وافضل منها حتى كانه لم يضعف قط فالقوة المتقدمة بمنزلة الحسنات والمرض بمنزلة الذنوب والصحة والعافية بمنزلة التوبة وكما ان المريض من لاتعود اليه صحته ابدا لضعف عافيته ومنهم من تعود صحته كما كانت لتقاوم الاسباب وتدافعها ويعود البدن إلى كماله الاول ومنهم من يعود اصح مما كان واقوى وانشط لقوة اسباب العافية وقهرها وغلبتها لاسباب الضعف والمرض حتى ربما كان مرض هذا سببا لعافيته كما قال الشاعر
لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الاجسام بالعلل
فهكذا العبد بعد التوبة على هذه المنازل الثلاث والله الموفق لا اله غيره ولا رب سواه