فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 227

فيتحدث به فينتقل من ديوان السر إلى ديوان العلانية ثم يصير في ذلك الديوان على حسب العلانية فان تحدث به للسمعة وطلب الجاه والمنزلة عند غير الله تعالى ابطله كما لو فعله لذلك

فان قيل فإذا تاب هذا هل يعود اليه ثواب العمل قيل ان كان قد عمله لغير الله تعالى واوقعه بهذه النية فانه لا ينقلب صالحا بالتوبة بل حسب التوبة ان تمحو عنه عقابه فيصير لا له ولا عليه واما ان عمله لله تعالى خالصا ثم عرض له عجب ورياء أو تحدث به ثم تاب من ذلك وندم فهذا قد يعود له ثواب عمله ولا يحبط وقد يقال انه لا يعود اليه بل يستانف العمل والمسالة مبنية على اصل وهو ان الردة هل تحبط العمل بمجردها أو لا يحبطه الا الموت عليها فيه للعلماء قولان مشهوران وهما روايتان عن الامام أحمد رضي الله عنه فان قلنا تحبط العمل بنفسها فمتى استلم استانف العمل وبطل ما كان قد عمل قبل الإسلام وان قلنا لا يحبط العمل الا اذا مات مرتدا فمتى عاد إلى الإسلام عاد اليه ثواب عمله وهكذا العبد اذا فعل حسنة ثم فعل سيئة تحبطها ثم تاب من تلك السيئة هل يعود اليه ثواب تلك الحسنة المتقدمة يخرج على هذا الاصل

ولم يزل في نفسي من هذه المسالة ولم ازل حريصا على الصواب فيها وما رايت احدا شفي فيها والذي يظهر والله تعالى اعلم وبه المستعان ولا قوة الا به ان الحسنات والسيئات تتدافع وتتقابل ويكون الحكم فيها للغالب وهو يقهر المغلوبون ويكون الحكم له حتى كان المغلوب لم يكن فاذا غلبت على العبد الحسنات رفعت حسناته الكثيرة سيئاته ومتى تاب من السيئة ترتب على توبته منها حسنات كثيرة قد تربي وتزيد على الحسنة التي حبطت بالسيئة فإذا عزمت التوبة وصحت ونشات من صميم القلب احرقت ما مرت عليه من السيئات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت