فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 227

الضراء وله عبودية عليه فيما يكره كما له عبودية فيما يحب واكثر الخلق يعطون العبودية فيما يحبون والشأن في إعطاء العبودية في المكاره ففيه تفاوت مراتب العباد وبحسبه كانت منازلهم عند الله تعالى فالوضوء بالماء البارد في شدة الحر عبودية ومباشرة زوجته الحسناء التي يحبها عبودية ونفقته عليها وعلى عياله ونفسه عبودية هذا والوضوء بالماء البارد في شدة البرد عبودية وتركه المعصية التي اشتدت دواعي نفسه اليها من غير خوف من الناس عبودية ونفقته في الضراء عبودية ولكن فرق عظيم بين العبوديتين فمن كان عبدا لله في الحالتين قائما بحقه في المكروه والمحبوب فذلك الذي تناوله قوله تعالى ) أليس الله بكاف عبده( وفي القراءة الاخرى عباده وهما سواء لان المفرد مضاف فينعم عموم الجمع فالكفاية التامة مع العبودية التامة والناقصة فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه

وهؤلاء هم عباده الذين ليس لعدوه عليهم سلطان قال تعالى )إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ( ولما علم عدو الله ابليس ان الله تعالى لا يسلم عباده اليه ولا يسلطه عليهم قال ) فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ( وقال تعالى ) ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ( فلم يجعل لعدوه سلطانا على عباده المؤمنين فانهم في حرزه وكلاءته وحفظه وتحت كنفه وان اغتال عدوه احدهم كما يغتال اللص الرجل الغافل فهذا لا بد منه لان العبد قد بلي بالغفلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت