المبحث الأول
في المذهب الظاهري
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: التعريف بالمذهب الظاهري ومؤسسيه.
الظاهرية مدرسة في الفقه الإسلامي، نشأت في بغداد في منتصف القرن الثالث الهجري على يد داود الظاهري (1) ،وقدجعلت محور تفكيرها الوقوف على ظاهر النص، فلا رأي عندهم في حكم من أحكام الشرع .
وقوام هذا المذهب اعتبار أن المصدر الفقهي هو ظاهر النص من الكتاب والسنة، فنفوا الرأي بكل أنواعه، فلم يأخذوا بالقياس (2) ،ولا بالاستحسان (3) ،ولا بالمصالح المرسلة (4) ، ولا بأي وجه آخر من وجوه الرأي، بل يأخذون بالنصوص وحدها، وإذا لم يكن نص أخذوا بحكم الاستصحاب؛ وهو الإباحة الأصلية،الثابتة بقوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا } (5) وقد أداهم ترك الرأي والتمسك بظواهر النصوص إلى أن يقولوا أحكاما في منتهى الشذوذ.
(1) سيأتي ذكر نبذة عنه بعد قليل.
(2) القياس لغة:من قاس الشيء إذا قدره، لسان العرب: لمحمد بن مكرم بن منظور، 6/185طبعة دار صادر، الطبعة الأولى، القاموس المحيط: محمد بن يعقوب الفيروز آبادي ت 817 هـ، 1/778،طبعة دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى.
اصطلاحًا:حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما من حكم أو وصفه، إرشاد الفحول: محمد بن علي بن محمد الشوكاني ت1250 هـ،1/337 ،طبعة دار الفكر، الطبعة الأولى 1993.
(3) الاستحسان:العدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه، الإحكام في أصول الأحكام لعلي بن محمد الآمدي:4/163، تحقيق سيد الجميلي، طبعة دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى 1404 هـ.
(4) المصالح المرسلة: هي كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين ، وكان ملائمًا لتصرفات الشرع ، ومأخوذًا من أدلته الموافقات في أصول الشريعة لأبي إسحاق الشاطبي،ت790هـ . ط دار المعرفة،الطبعة الأولى 1994,ج 1/37
(5) البقرة من الآية: 29.