الصفحة 2 من 607

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه و نستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه ..

وبعد

فقد اكتسبت شريعة الإسلام بنصوصها العامة ،وقواعدها الكلية خصائص النماء والازدهار، التي تفي بحاجات الإنسانية في كل زمان ومكان , تفصل بين الخصومات بما تطيب به النفس، ويطمئن إليه القلب، فهي الملجأ والملاذ في كل الأحوال.

تلك الحقيقة آمن بها السلف،فاتخذوا شريعة الإسلام نبراسًا يسيرون في ضوئه،يحتكمون إليها في كل ما يعرض لهم من نزاع وخصومة , جاعلين شعارهم { فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا } (1)

وظلت الحياة محكومة بهذه الشريعة أحقابًا من الزمن،لا يعدلون عنها إلى غيرها , ولا يرضون بها بديلًا، إلى أن مضت تلك الأيام الخوالي , وجاء عصر بعُد فيه المسلمون عن تحكيم دينهم، وتتبعوا سنَنَ أعدائهم فبهرتهم الحضارة الغربية،واستحوذت على قلوبهم،فاستبدلوا أحكام شريعتهم بقوانين وضعية خاصة في تطبيق حدود الله ،التي لو نفذت لكانت زجرًا للمجرم وإن اعتاد الإجرام,وكفًا للعادي وإن تأصل في نفسه العدوان,وواقع السلف يثبت ذلك ويؤيده,وأصول التشريع تنادي به وتدعمه والله - سبحانه وتعالى - يفرضه ويوجبه.

من هنا بحث الفقهاء الأقدمون تلك الحدود، وتنوعت أقوالهم حسب فهمهم لنصوص الشريعة الإسلامية؛فمنهم من غاص وراء النص ليستنبط منه أحكاما ً ـ حتى ولو لم يدل عليها المنطوق ـ كالفقهاء الأربعة ،ومنهم من أبقى النص على ظاهره، واستخرج منه الأحكام ؛ كالظاهرية , فاختلفت الوجهات وتنوعت المشارب.

(1) النساء آية 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت