الصفحة 490 من 607

قال: أطعه في طاعة الله واعصه في معصية الله" )) (1) "

فهذه النصوص السابقة يستند إليها الفقهاء في جواز محاربة البغاة، وكلها تلتقي على تحريم البغي، ووجوب طاعة الإمام.

أما الإجماع: (2)

فقد أجمعت الصحابة - رضي الله عنهم - على قتال البغاة،جاء في المغني (3) "و أجمعت الصحابة - رضي الله عنهم - على قتال البغاة، فإن أبا بكر - رضي الله عنه - قاتل مانعي الزكاة،و علي - رضي الله عنه - قاتل أهل الجمل وصفين وأهل النهروان"

قال الشربيني (4) : والإجماع منعقد على قتالهم"."

شروط تحقق جريمة البغي.

حد البغاة كأي حد من الحدود لابد فيه من توافر شروط معينة، حتى تتحقق جريمة البغي، ويطلق على صاحبها لفظ باغِ وهذه الشروط هي:

1 ـ أن يكون للخارجين منعة.

2 ـ أن يكون الخروج مغالبة.

3ـ أن يكون للبغاة إمام.

وبعض هذه الشروط متفق عليه بين الفقهاء وبعضها مختلف فيه، وسنوجز الحديث عن كل شرط من هذه الشروط،،وذلك فيما يلي:

الشرط الأول: الخروج على الإمام بتأويل.

ومعناه الخروج عن طاعة الإمام وعدم تنفيذ أوامره فيما لا معصية فيه لله - سبحانه وتعالى -،بحيث يعلن الخارجون حالة العصيان وعدم الانقياد لأحكام الشريعة مع تأويل سائغ يظهره.

والخارجون عن طاعة الإمام أصناف أربعة: ـ

أحدها: قوم امتنعوا من طاعته , وخرجوا عن قبضته بغير تأويل , فهؤلاء قطاع طريق , ساعون في الأرض بالفساد.

(1) صحيح: رواه مسلم:كتاب الإمارة، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول:ج 2/1472 رقم 1844.

(2) قد يعترض على الإجماع بخروج الحسين - رضي الله عنه - على يزيد بن معاوية، وابن الزبير - رضي الله عنه - على عبد الملك بن مروان , ومع كل منهما خلق كثير من السلف، فيقال: إن الإجماع قد انعقد بعد ذلك. مغني المحتاج:5 /399.

(3) المغني الشرح الكبير:10/4.

(4) مغني المحتاج:5 /399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت