فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 1334

الهمداني، ثم الدمشقي.

وفيها مات بالفيوم خطيبها الرئيس، الأكمل، المحتشم، مجد الدين أحمد بن المعين الهمداني النويري المالكي، صهر الوزير ابن حنا، وكان يضرب به المثل في المكارم، والسؤدد.

وفيها توفي بمكة الشيخ الكبير العالم بالله الشهير، بدر المعارف، ومعدن الكرامات، واللطائف، ذو المواهب السنية، والمقامات العلية، وأنفاس الصادقة، والأحوال الخارقة شيخ عصره، وعلم دهره، نجم الدين عبد الله بن محمد بن محمد الأصبهاني الشافعي، تلميذ الشيخ الكبير أبي العباس المرسي الشاذلي عن ثمان وسبعين سنة. جاور بمكة سنين كثيرة، ومناقبه كثيرة باهرة، وآياته شهيرة ظاهرة، وأيامه منيرة زاهرة، ولو ذهبت أعدد ما اشتهر عنه من الفضائل المشتملة، على العجب العجاب، لخرجت بذلك عن الاختصار المقصود بهذا الكتاب، ولكني أذكر شيئًا لطيفًا تلويحًا بفضله، وتعريفًا، فمن ذلك أنه رأى في صغره كأنه خلع عليه إحدى عشر علمًا فعرض ذلك على عمه وكان من الأكابر، أولى البصائر، فقال: يتبعك أحد عشر وليًا.

وقال له: الفقيه الإمام العارف بالله رفيع المقام علي بن إبراهيم اليمني البجلي، في بعض حجاته، تركت ولدي مريضًا لعلك تراه في بعض أحوالك، فتخبرني كيف هو فرمق الشيخ نجم الدين في الحال قال: ها هو قد تعافى، وهو الآن لستاك على سرير، وكتبه حوله، ومن صفته وخلقته كذا وكذا، وما كان رآه قبل ذلك، وطلع يومًا في جنازة بعض الأولياء، فلما جلس الملقن عند قبره يلقنه. ضحك الشيخ نجم الدين، فسأله تلميذ له عن ضحكه إذ لم يكن الضحك له عادة فزجره، ثم أخبره بعد ذلك أنه سمع صاحب القبر يقول ألا تعجبون من ميت يلقن حيًا؟ وكان الملقن من كبار الفقهاء أكره أن أسميه.

ومن كراماته أيضًا أني رأيته في منامي يكلم شيخًا من المجاورين الصالحين سرًا مقبلًا عليه في وقت كنت مضرورًا فيه لحاجة، فلما انتبهت من منامي أردت أن أبشر ذلك الشيخ بإقباله عليه، وإذا به قد جاءني، وقضى لي تلك الحاجة التي تعسرت علي، ففهمت أنه ما كان يكلمه إلا من شأني، وكنت قد أدركته في حجتي الأولى، وهو صحيح الجسم يعتمر في الجمعة مرتين، ويطوف بالبيت أسابيع كثيرة أظنها سبعة بعد الصبح، وأسبوعا بعد المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت