فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1334

قلت: وهذان البيتان يحسن استعارتهما لوصف الدنيا، وقيل أنهما لإبن المعتز وقيل: لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر معهما بيت ثالث وهو:

والله لا كلمتها ولو أنها ... كالبحر أو كالشمس أو كالمكتفي

فأنشدها وزير المكتفي له فقال: لمن هي؟ قال: لعبيد الله بن عبد الله بن طاهر. فأمر له بألف دينار، فوصل إليه فقال ابن الزنجي: ما أعجب هذه القصة، يعمل ابن السراج أبياتًا تكون سببًا لوصول الرزق لإبن طاهر.

فيها هجم مؤنس الخادم وأكثر الجيش على دار الخلافة، وأخرج المقتدر وأمه وخالته وحرمه إلى دار مؤنس، وأحضروا محمد بن المعتضد من الحبس وبايعوه، ولقبوه القاهر بالله، وقلدوا لابن مقلة وزارته، ووقع النهب في دار الخلافة ببغداد، وأشهد المقتدر على نفسه بالخلع، وجلس القاهر من الغد، وصار"نازوك"حاجبه، فجاءت إلى ودخلوا، وطلبوا رزق البيعة ورزق سنة، وعظم الصياح، ثم وثب جماعة على نازوك فقتلوه، وقتلوا خادمه، ثم صاحوا فالمقتدر يا منصورة فهرب الوزير والحجاب والقاهر وساروا ووصلوا إلى مؤنس ليرد المقتدر، وسدت المسالك على القاهر وأبي الهيجاء، ثم جاشت نفسه فقال: يا آل ثعلب، فرمي بسهم فيما بين ثدييه وأخرى في نحره ثم جز رأسه وأحضروا المقتدر، وألقي بين يديه الرأس، ثم أسر القاهر، وأتي به إلى المقتدر، فاستدناه وقبل جبينه وقال: أنت لا ذنب لك يا أخي وهو يقول الله الله يا أمير المؤمنين في نفسي فقال: والله لا ينالك مني سوء، فطيف برأس نازوك، ورأس أبي الهيجا، ثم أتى مؤنس والقضاة، وجددوا البيعة للمقتدر، فبذل في الجند أموالًا عظيمة، وباع في بعضها ضياعًا وأمتعة، وماتت القهرمانة التي كانت تجلس للناس بدار العدل.

وحج بالناس منصور الديلمي فدخلوا مكة سالمين، فوافاهم يوم التروية عدو الله تعالى أبو طاهر القرمطي، فقتل الحاج قتلًا ذريعًا في المسجد وفي فجاج مكة، وقتل أمير مكة ابن محارب، وقلع باب الكعبة، واقتلع الحجر الأسود، فأخذه إلى"هجر"ولم يرد إلا في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة كما سيأتي، وكان معه تسعمائة أنفس، فقتلوا في المسجد ألفًا وسبعمائة نسمة، وقيل ثلاثة عشر ألفًا، وصعد على باب البيت وصاح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت