أنا بالله وبالله أنا ... أنا أخلق الخلق وأفنيهم أنا
وقيل: إن الذين قتلوا بفجاج مكة، فظاهرها ثلاثون ألفًا، وسبي من النساء والصبيان نحو ذلك. وأقام بمكة ستة أيام ولم يحج أحد.
وقال محمود الأصبهاني: دخل القرمطي وهو سكران، فصفر لفرسه، فبال عند البيت. وقتل جماعة،. ثم ضرب الحجر الأسود بدبوس، فكسر منه، ثم قلعه وبقي الحجر الأسود بهجر نيفًا وعشرين سنة. ولما قلع الحجر الأسود قال شعرًا يدل على عظيم زندقته حيث يقول:
فلو كان هذا البيت لله ربنا ... لصب عليا النار من فوقنا صبًا
لأنا حججنا جاهلية ... محللة لم تبق شرقًا ولا غربًا
وإنا تركنا بين زمزم والصفا ... جبابر لا نبقي سوى ربها ربًا
وشعر هذا الزنديق مشهور في التواريخ، قلت: وقد أوضحت في كتاب المرهم ظهور هؤلاء القرامطة الزنادقة في أي السنين، وفي أي البلاد، ومدة ظهورهم، وإمامهم ودعاته.
وكانت فتنتهم قد عمت كثيرًا من الآفاق منها اليمن والشام والعراق، وكان من دعاتهم في اليمن الشيطان الزنديق علي بن فضل، ما زال يدعو إلى مذهبهم سرًا مظهرًا مذهب الرفض، وفي قلبه الكفر المحض، ويزعم أنه يدعو إلى مذهب أهل البيت وحبهم، إلى أن أفسد خلقًا كثيرًا، وملك حصون اليمن شيئًا فشيئًا، ثم ملك مدنها منها عدن وزبيد وصنعاء. فطرد الناصر بن الهادي إمام الزيدية من"صعده"، واستولى على جبال اليمن وتهامة، وقتل خلائق لا يحصون من أهلها، فلما تمهد له الملك، وتمكن في الأرض، أظهر الزندقة والكفر المحض، وأمر جواريه أن يغنين بالدفوف على منبر الجند بشعره الذي تزندق فيه وألحد، وأنكر دين الإسلام وجحد وهو:
خذ الدف يا هذه واضربي ... وغني هزاريك ثم اطربي
توفي نبي بني هاشم ... وهذا نبي بني يعرب
فقد حط عنا فروض الصلا ... ة وحط الزكاة ولم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي ... وإن صوموا فكلي واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا ... ولا زورة القبر في يثرب
وشعر طويل وكله في إباحة محارم الله تعالى والتحليل، وجحد الفروض التي جاء بها محكم التنزيل، محرضًا اللعين على نبذ دين الإسلام والتضليل ثم قتل اللعين الشيطان