ومنهم شيخه الشيخ الكبير أبو حمران المذكور، ومنهم شيخنا وبركتنا، الشيخ الكبير مسعود الجاوي، وهو أول من ألبسني الخرقة بإشارة وقعت له، وكان ممن لقي شيخ زمانه الفقيه الإمام إسماعيل بن محمد الحضرمي، وحضرنا معه عند قبر بعض الصالحين، ففهمت منه أنه كلمه من قبره.
ومنهم في الحج بفتح اللام، وسكون الحاء المهملة والجيم، الشيخ الكبير الولي الشهير سفيان الحصري بفتح الحاء والصاد المهملتين، وإليه أشرت بقولي: وسفيانهم سيف القضاضنغم الوغا مشيرًا إلى وقائع وقعت له في ضمنها كرامات له، وكثرت وشاعت واشتهرت.
منها قتله لليهودي الذي ولاه السلطان، ويمشي في خدمته تحت ركابه المسلمون أينما كان، وعجز الأمير وعسكر عند قتله عن الوصول إلى قاتله سفيان المذكور بسوء، وعن دخولهم إلى المسجد عليه فضلًا عن ايصالهم سوءًا إليه، وقد أوضحت هذه القضية، وكفيتها في كتاب روض الرياحين وغيره، وحنفتها هنا لطولها، وكان بالعلم مشتغلًا فقيل له في حال حال ورد عليه: إذا أردتنا فاترك القولين والوجهين.
وذكره الشيخ صفي الدين في رسالته، وأثنى عليه، وكان قد قتل بعضهم بالحال الشديد، وبعضهم بالضرب بالحديد، واليه أشرت بقولي في بعض القصائد:
وكم قد سقت سر سلافها ... فهام وخلي للأقارب والخل
وكم سطوة أولى الولاة من البلا ... يحد بحال أو حديد وكم قتل
ولم تغنهم أجنادهم عند قتله ... ومن ذلك ذبح لليهودي الذي ولي
ويمشي أولو الإسلام تحت ركابه ... له مجلس مع ذاك من فوقه علي
فحا بعد فبح للتقرب مسجدًا ... فصلي وبالنيران قربانه مصلي
فأرسل إذ ذاك الأمير جماعة ... ليأتوا به سحبًا على الرأس لا للرجل
فلم يدر أن الملك ملك غريمه ... له لا نجي لو جاء بالخل والرجل
فرامت دخول المسجد الرسل نحوه ... فلم يقدروا من بعد حرص على الدخل
فما راكبًا في موكب وهو جاهل ... بموكب عز ليس يجمع بالطبل
وحامل رايات العلى من جماعة ... ليوث العلى لا يخلط لجد بالهزل
فرام به كبلًا وقتلًا بزعمه ... فما استطاع دخل الباب فضلًا عن الكبل
فكاتب سلطانًا، فقال، سلامة ... رضينا فقد من قبل ذا سامني عزلي
رجال إذا ما قام لله واحد ... بحرب البرايا فهو عال على الكل