فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 1334

وقوله:

إذا تحدثت في قوم لتؤنسهم ... بما تحدثت من ماض ومن آت

فلا تعد لحديث إن طبعهم ... مؤكل بمعاداة المعاداة

وقوله:

تحمل أخاك على ما به ... فما في استقامته مطمع

وإن له خلق واحد ... وفيه طبائعه الأربع

وكم قدروا له أشعارًا شهيرة تجنيسًا وغيره.

وفيها توفي السيد الجليل الفقيه الفاضل الصالح العالم العامل الورع الزاهد جعفر ابن عبد الرحيم التيمي، من حوالي الجند بفتح الجيم والنون سأله والي الجند الإقامة في بعض تلك البلاد لنفع الخلق بالفتوى والتدريس ونشر العلم، فأجابه إلى ذلك بشرطين أحدهما: إعفاؤه من الحكم، والثاني أن لا يأكل من طعام الوالي شيئًا، فأقام على ذلك مدة، ثم اتفق أنه حضر يومًا عقدًا عند الوالي، فأحضر من الطعام ما جرت العادة بإحضاره عند العقد، ثم خص الوالي الفقيه المذكور بشيء من الموز وقال: هذا أهداه لي فلان وذكر إنسانًا تطيب به النفس، فكل منه موزتين، ثم خرج، فتقيأهما في دهليز الوالي. ثم لما ملك البلاد ابن الصليحي، سأله أن يتولى القضاء فقال له: لا أصلح لذلك. فأعرض عنه ابن الصليحي مغضبًا، فخرج من عنده، فافتقده فلم يجده، فأمر بعض من عنده من الجند أن يلحقوه، ويبطشوا به، فلحقه منهم في بعض الطريق خمسة عشر رجلًا، فضربوه بسيوفهم فلم تقطع فيه شيئًا، ثم كرروا الضرب حتى آلمتهم أيديهم، فلم يؤثر فيه، فرجعوا وأعلموا ما مضى من ابن الصليحي، فأمرهم بكتمان ذلك.

وسئل الفقيه المذكور عن حاله وقت الضرب فقال: كنت أقرأ سورة يس فلم أشعر بالضرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت