-قال الحسن البصري - رحمه الله: «إن كان الرجل ليجلس المجلس، فتجيئه عَبْرَتُه فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام» (1) .
-وقال أيضًا: «إن كان الرجل لقد جمع القرآن وما يشعر به جاره، وإن كان الرجل لقد فقه الفقه الكثير وما يشعر به الناس، وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزَّوْرُ -الضيوف - وما يشعرون به» (2) .
-و «كان أبو وائل - شقيق بن سلمة - إذا صلى في بيته يَنْشَجُ نشيجًا، ولو جعلت له الدنيا على أن يفعله وأحدٌ يراه ما فعله» (3) .
-وقال محمد بن واسع - رحمه الله: «إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة، ومعه امرأته لا تعلم به» (4) .
-وكانت لهم مواقف عجيبة في التخفي حين غلبة البكاء، فهذا أيوب السَّخْتياني غلبه البكاء مرة، فقال: «الشيخ إذا كبر مَجَّ وغلبه فُوهُ, فوضع يده على فيه، وقال: الزَّكْمَة ربما عَرَضَت» (5) .
رحم الله أولئك الرجال.
(1) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص (450) .
(2) أخرجه ابن جرير في تفسيره (5/ 514) .
(3) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (4/ 101) .
(4) الحلية (2/ 347) .
(5) أخرجه أحمد في الزهد ص (213) ، وأبو نعيم في الحلية (3/ 6) .