وذهب مالك (1) ، والشافعي (2) ، إلى مشروعية قراءة المعوِّذتين بعد الإخلاص؛ لما جاء عند أبي داود، والترمذي من طريق خُصيف، عن ابن جُريج، عن عائشة - رضي الله عنها: «أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِـ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} ، وَفِي الثَّانِيَة بـ {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ، وَفِي الثَّالِثَةِ بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَالمعَوِّذَتَيْنِ» (3) .
لكنه ضعيف لحال خصيف، ولم يثبت في قراءة المعوذتين في الوتر بعد الإخلاص شيء، وقد أنكر ثبوتَ ذلك الإمامُ أحمد، وابن معين، وغيرهما (4) .
الجواب: فيه تفصيل: فإن كان ذلك في وتر فلا إشكال فيه.
وإن كان ذلك في شفع ففيه خلاف مشهور، والناس فيه طرفان ووسط:
طرف شَنَّعَ على من فعلها، وعدَّها بدعة، وطرف آخر تمسك بها تمسكًا كبيرًا وكأنها عنده من السنن المؤكدة، والحق هو الوسط، بأن لا
(1) ينظر: رسالة ابن أبي زيد ص (140) ، وشرحها: الثمر الداني (1/ 141) .
(2) ينظر: الحاوي الكبير (2/ 676) ، والمجموع (4/ 16) .
(3) سنن أبي داود (1/ 451) رقم (1424) ، وجامع الترمذي (2/ 326) رقم (463) .
(4) ينظر: العلل (2/ 484) ، وتاريخ ابن معين ص (106) ، والجرح والتعديل (3/ 403) .