فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 150

وأما الأثر المشهور: «كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً» (1) ، فقد رواه مالك عن يزيدَ بن رُومان، عن عمر، ويزيد لم يدرك عمر، فالسند منقطع (2) ، وهو معارض لما صح عن عمر من أمره بإحدى عشرة ركعة في الأثر السابق.

وجاء عند عبد الرزاق، عن داودَ بنِ قيس، عن محمدِ بنِ يوسفَ، عن السائب بن يزيد: «أَنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - جَمَعَ النَّاسَ فِي رَمَضَانَ عَلَى أُبَيٍّ وَتَمِيم عَلَى إِحْدَى وَعِشْرِينَ رَكْعَةً» (3) ، ولكن هذا الأثر غير محفوظ، والرواية الثابتة ما رواه الإمام مالك، عن محمد بن يوسف، عن السائب: «أَنَّهُ جَمَعَهُمْ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً» ، وأئمة الحديث يقدِّمون مالكًا على داود بن قيس, بل يقدمون مَنْ دون مالك في الحفظ على داود بن قيس.

والخلاصة: أن الأصح عن عمر أنه جمع الناس على أبيٍّ وتميم بإحدى عشرة ركعة، ولكن ما سبق تقريره عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعن عمر لا يعني عدمَ جوازِ الزيادة على إحدى عشرة ركعة.

فصلاة القيام غير محصورة بعدد معين، وقد دلَّ على ذلك الكتاب، والسنة، والإجماع.

(1) الموطأ (1/ 115) رقم (252) .

(2) ينظر: نصب الراية (2/ 99) .

(3) مصنف عبد الرزاق (4/ 260) رقم (7730) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت