فذهب مالك (1) ، والشافعي (2) ، وأحمد (3) ، إلى أن المشروع في صلاة الليل السلامُ من كل ركعتين؛ لما ثبت في الصحيحين من طريق مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن ابن عمر - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الليل، فقال: «صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُم الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» (4) . ومعنى (مَثْنَى مَثْنَى) أي ركعتين ركعتين.
وأكثر أهل العلم على أنَّ هذا على سبيل الوجوب، وجاء عن أحمد فيمن قام في التراويح إلى الثالثة: «يرجع وإن قرأ ولا بد» (5) . وفي رواية أخرى مشهورة عن الإمام أحمد: «أن القيام في هذه الحالة مكروه» (6) .
وذهب آخرون إلى جواز صلاة أربع ركعات بتسليم واحد، وهذا هو رأي أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد (7) ، قال أبو حنيفة: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعًا، وإن شئت ستًّا وثمانيًا لا تسلمُ إلا في آخرهن (8) .
(1) ينظر: بداية المجتهد (1/ 16) ، والذخيرة (2/ 402) .
(2) ينظر: مختصر المزني (1/ 21) ، والحاوي الكبير (2/ 659) .
(3) ينظر: المغني (1/ 796) ، والإقناع (1/ 106) .
(4) صحيح البخاري (1/ 337) رقم (946) ، وصحيح مسلم (1/ 516) رقم (749) .
(5) ينظر: المبدع (2/ 23) ، والإنصاف (2/ 131) .
(6) ينظر: المبدع (2/ 23) .
(7) ينظر: المغني (1/ 824) ، والإنصاف (2/ 121) .
(8) ينظر: الجامع الصغير مع شرحه النافع الكبير ص (110) ، بدائع الصنائع (1/ 295) .