ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يقف عنده منه، فينثره نَثْرَ الدَّقَل! (1) » (2) .
قال أبو عمرو الداني: «ففي قول ابن عمر دليل على أن تعليم ذلك توقيفٌ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه إجماع من الصحابة، رضوان الله عليهم» (3) .
ولعلي في هذه السانحة أستعرض بعض المعالم الْمُعِينة على فقه هذا العلم العظيم:
المعلم الأول: الوقوف على رؤوس الآيات:
الوقوف على رؤوس الآيات من أقرب السبل لفهم معاني الآيات وتدبرها كما هو هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، بَيَّنَت ذلك أم سلمة - رضي الله عنها - حين «سُئِلَتْ عَنْ قِرَاءَةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَتْ: كَانَ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ آيَةً آيَةً: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة:1] ، ثُمَّ يَقِفُ، الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ
(1) الدَّقَل-بفتح الدال والقاف-: رديء التمر اليابس؛ الذي لا يكاد يلتصق ببعضه، فإذا نُثِرَ تفرق وانفردت كل تمرة عن أختها؛ فَشَبَّه قراءة القرآن السريعة بنثر الدقل. ينظر: غريب الحديث لابن قتيبة (2/ 254) ، ولسان العرب (11/ 246) .
(2) أخرجه الطَّحَاوي في شرح مشكل الآثار (4/ 85) رقم (1453) ، وابن منده في كتاب الإيمان (1/ 369) رقم (207) ، والحاكم في المستدرك (1/ 91) رقم (101) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 171) رقم (5290) . قال ابن منده: «هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة إلا البخاري» ، وقال الحاكم: «صحيح على شرط الشيخين» ، وأقره الذهبي.
(3) المكتفى في الوقف والابتداء له ص (4) .