ومن غرائب الأخبار عن عبد الله بن المبارك أنه كان يضع اللثام على وجهه عند القتال في سبيل الله (1) ، حرصًا على التخفي وعدم الظهور.
يعلق الإمام أحمد - رحمه الله -، ويقول: «ما رفع اللهُ ابنَ المبارك إلا بخَبِيئةٍ كانت له» (2) .
ومن الذين كانت لهم خبيئة مع الله - عز وجل - وجاء ذكرهم في نصوص الكتاب والسُّنة:
يونس - عليه السلام: قال الله تعالى عنه: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ} [الصافات:139 - 146] .
فكان ليونس - عليه السلام - خبيئة من عمل صالح أنجاه الله بها من بطن الحوت.
(1) ينظر: صفة الصفوة (4/ 141) ، وسير أعلام النبلاء (8/ 386) .
(2) صفة الصفوة (4/ 146) .