فهرس الكتاب

الصفحة 1088 من 2088

الَّذِينَ عِنْدَ المِنْبَرِ، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أجِدُ، فَجِئْتُ الغُلامَ فَقُلتُ: اسْتَأذِنْ لِعُمَرَ، فَدَخَلَ ثُمَّ رَجَعَ إِليَّ فَقَالَ: قَدْ ذَكَرْتُكَ لَهُ فَصَمَتَ، فَلمَّا وَلَّيْتُ مُنْصَرِفًا، قَالَ: إِذَا الغُلامُ يَدْعُونِي، فَقَالَ: قَدْ أذِنَ لَكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلتُ عَلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ، قَدْ أثَّرَ الرِّمَالُ بِجَنْبِهِ، مُتَّكِئًا عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلتُ وَأنا قَائِمٌ: يَا رَسُولَ الله، أطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟

فَرَفَعَ إِليَّ بَصَرَهُ فَقَالَ: «لا» فَقُلتُ: الله أكْبَرُ، ثُمَّ قُلتُ وَأنا قَائِمٌ أسْتَأنِسُ: يَا رَسُولَ الله، لَوْ رَأيْتَنِي وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ، فَلمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ إِذَا قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ، فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ قُلتُ: يَا رَسُولَ الله لَوْ رَأيْتَنِي وَدَخَلتُ عَلَى حَفْصَةَ فَقُلتُ لَهَا: لا يَغُرَّنَّكِ أنْ كَانَتْ جَارَتُكِ أوْضَأ مِنْكِ، وَأحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ عَائِشَةَ - فَتبَسَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم تَبسُّمَةً أُخْرَى، فَجَلَسْتُ حِينَ رَأيْتُهُ تَبسَّمَ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ، فَوَالله مَا رَأيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّ البَصَرَ، غَيْرَ أهَبَةٍ ثَلاثَةٍ.

فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله فَليُوَسِّعْ عَلَى أُمَّتِكَ، فَإِنَّ فَارِسَ وَالرُّومَ قَدْ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُعْطُوا الدُّنْيَا، وَهُمْ لا يَعْبُدُونَ الله، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «أوَفِي هَذَا أنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّابِ، إِنَّ أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّباتِهمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا» فَقُلتُ: يَا رَسُولَ الله اسْتَغْفِرْ لِي، فَاعْتَزَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ مِنْ أجْلِ ذَلِكَ الحَدِيثِ حِينَ أفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ قَالَ: «مَا أنا بِدَاخِلٍ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ الله، فَلمَّا مَضَتْ تِسْعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت