فهرس الكتاب

الصفحة 1996 من 2088

رَجُلًا يَكْسِبُ المَعْدُومَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ، وَيَحْمِلُ الكَلَّ وَيَقْرِي الضَّيْفَ، وَيُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابْنِ الدَّغِنَةِ، وَقَالُوا: لِابْنِ الدَّغِنَةِ: مُرْ أبا بَكْرٍ فَليَعْبُدْ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَليُصَلِّ فِيهَا وَليَقْرَأ مَا شَاءَ، وَلا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ وَلا يَسْتَعْلِنْ بِهِ، فَإِنَّا نَخْشَى أنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأبْنَاءَنَا.

فَقَالَ ذَلِكَ ابْنُ الدَّغِنَةِ لِأبِي بَكْرٍ، فَلَبِثَ أبو بَكْرٍ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، وَلا يَسْتَعْلِنُ بِصَلاتِهِ وَلايَقْرَأُ فِي غَيْرِ دَارِهِ، ثُمَّ بَدَا لِأبِي بَكْرٍ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي فِيهِ، وَيَقْرَأُ القُرْآنَ، فَيَنْقَذِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وَأبْنَاؤُهُمْ، وَهُمْ يَعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَكَانَ أبو بَكْرٍ رَجُلًا بَكَّاءً، لا يَمْلِكُ عَيْنَيْهِ إِذَا قَرَأ القُرْآنَ، وَأفْزَعَ ذَلِكَ أشْرَافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَأرْسَلُوا إِلَى ابْنِ الدَّغِنَةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّا كُنَّا أجَرْنَا أبا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ، عَلَى أنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، فَابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِهِ، فَأعْلَنَ بِالصَّلاةِ وَالقِرَاءَةِ فِيهِ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنَا وَأبْنَاءَنَا، فَانْههُ، فَإِنْ أحَبَّ أنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ فِي دَارِهِ فَعَلَ، وَإِنْ أبَى إِلَّا أنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ، فَسَلهُ أنْ يَرُدَّ إِلَيْكَ ذِمَّتَكَ، فَإِنَّا قَدْ كَرِهْنَا أنْ نُخْفِرَكَ، وَلَسْنَا مُقِرِّينَ لِأبِي بَكْرٍ الِاسْتِعْلانَ.

قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأتَى ابْنُ الدَّغِنَةِ إِلَى أبِي بَكْرٍ فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتَ الَّذِي عَاقَدْتُ لَكَ عَلَيْهِ، فَإِمَّا أنْ تَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ، وَإِمَّا أنْ تَرْجِعَ إليَّ ذِمَّتِي، فَإِنِّي لا أُحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أنِّي أُخْفِرْتُ فِي رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ: فَإِنِّي أرُدُّ إِلَيْكَ جِوَارَكَ، وَأرْضَى بِجِوَارِ الله عَزَّ وَجَلَّ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِلمُسْلِمِينَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت