فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 185

فانزعج عليه صاحب الديوان / 109 ب / المذكور. واستفهم مولانا السلطان الصورة، فجذب عليه النّمشاه (1) وكاد أن يأخذ رأسه.

فقلت - وكان أكبر أمراء المشور وهو الأمير علاء الدين طيبرس (2) الوزيري يسمعني: نحن في مجلس تحاكم وتناصف وتشارع، لا مجلس حرج. ولما قاله جواب.

فقال لي: وما جوابه؟

فقلت: إذا رسم مولانا السلطان جاوبته وحاججته. فرسم لي.

فقلت له: يا غراب، إنّما احتاط الملك الظاهر على هذه عرقا نكاية لكم، لا أن يرفق بكم، ويأخذ المال مقسّطا. ثمّ إن العوامل بهذه البلدة والتقاوى (3) والفلاّحين منه لا منكم، وبنوّابه لا بنوّابكم، وأرضها مملوكة له بالسيف، لا بل والكلّ، لأنّ الهدنة قد فسدت بإخلافكم بالشرط، وإنّما هو أبقى عليكم بأخذ البعض، وقابلت (4) فاسده بالصّالح، وإن كان مقابلة الفاسد (بالفاسد) (5) من وجوه النظر. واندفعت عليه اندفاع السّيل فبهت الذي كفر. فوافق، وما نافق.

واستقرّت الهدنة على هذا الشرط (6) .

وأمر مولانا السلطان الأ (مير) (7) سيف الدين بلبان الرومي الدوادار أن يتوجّه لتحليف الإبرنس وقبض المال، وأن أتوجّه معه / 110 أ / فتنصّلت لأمرين:

أحدهما: متابعة أمر قريبي صاحب الدّيوان في أن لا أفارقه.

والآخر: الفكرة في العقبى والمآل (8) .

(1) النمشاه - النمجاه: سيف لطيف خاص بالملك أو السلطان.

(2) هو الأمير علاء الدين طيبرس الوزيري الصالحي النجمي، كان من الأمراء الأكابر المشهورين بالخير والشجاعة. لازم صحبة الملك الظاهر قبل أن يملك وبعد أن ملك. له أوقاف للبرّ بمصر والشام. توفي سنة 689 هـ‍. (تالي وفيات الأعيان 93 رقم 138) .

(3) التقاوى: الغلال، من حبوب ومزروعات وبقول وغيرها.

(4) قابلت - واجهت. والمتحدّث هنا هو المؤلّف.

(5) عن الهامش.

(6) في شهر ربيع الأول سنة 680 هـ‍. تمّوز (يوليو) 1281 م.

(7) كتبت فوق السطر.

(8) حسن المناقب، ورقة 112 ب - 114 ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت