فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 185

فأنشأه بيمارستانا حسن البناء، طيّب الثّواء، بهج المنظر، جميل المخبر، ذا أواوين متّسعة، وأفانين زخرفات متنوّعة، ومياه متدفّقة، وعماير متأنّقة.

ورتّب له من الأوقاف الجلّ بمصر والشام، ما لا يسامى ولا يسام. تقدير ألف ألف درهم في السنة (1) .

ولمّا فرغ نزل مولانا السلطان بنفسه إليه، وجلس بصدر إيوانه القبليّ في أمراء دولته، وحماة مملكته، وأحضر إليه من شرابه / 123 أ / قدح فأمسكه بيده، وقال - والقضاة الأربع (2) حاضرون عند شربه: اشهدوا عليّ أنّني وقفت هذا البيمارستان على من هو مثلي إلى من دوني (3) . وأفاض ملابس الخلع على مباشريه، ونهض إلى المدرسة التي تليه.

هذه المدرسة من زيادات الأمير علم الدين الشّجاعي لم يكن مولانا السلطان أمر بها، ولا أراد غير بيمارستان، واكتساب مثوبته والتعلّق بسببها.

ولمّا خرج مولانا السلطان من البيمارستان كاد أن لا يدخلها إعراضا عنها وفراغا منها، ثم دخلها بعد أن وأن، وما كلّ سرّ يحسن به العلن. وجلس بمحرابها، وجلس مدرّسها قاضي القضاة شهاب الدين ابن الخويّ (4) ، (وشرعوا في البحث) (5) .

= الحنفا 1/ 229، ومآثر الإنافة 1/ 315، والمواعظ والاعتبار 1/ 351 - 354 و 2/ 222، والنجوم الزاهرة 4/ 69 - 79، وشذرات الذهب 3/ 52، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 45 - 48، وتاريخ الخلفاء 407، وتاريخ الأزمنة 70، 71، وأخبار الدول (طبعة حجر) 190، والإعلام بوفيات الأعلام 155، والإشارة إلى وفيات الأعيان 181، والجوهر الثمين 1/ 247 - 249، والمجالس والمسايرات (في مواضع مختلفة) ، وأخبار مصر لاين ميسّر 159 - 168، والمؤنس 63 - 66.

(1) أنظر عن بناء البيمارستان في: تشريف الأيام والعصور 55 - 57، والتحفة الملوكية 111، ونهاية الأرب 31/ 105 - 110، وتاريخ ابن الفرات 7/ 278، والمواعظ والاعتبار 2/ 406، والنجوم الزاهرة 2/ 326، 327، والسلوك ج 1 ق 3/ 716، 717، 725.

(2) الصواب: «الأربعة» .

(3) نهاية الأرب 31/ 106، 107.

(4) هو محمد بن أحمد بن الخليل بن سعادة المعروف بابن الخويّي، نسبة إلى خويّ، بضمّ الخاء المعجمة وفتح الواو وبعدها ياء تحتية، وهي مدينة من أذربيجان أي إقليم تبريز. توفي سنة 693 هـ‍. (السلوك ج 1 ق 3/ 804، شذرات الذهب 5/ 423 وفيه «أحمد» ، والبداية والنهاية 13/ 337، وغيره) .

(5) عن الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت