فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 185

زال ببرّه أعنى. فما وقفت بين يدي مجانيقه، ولا ثبتت إلاّ ريثما دهمها بطروقه. واستأصل شأفتها، وفرّق ألفتها، وأزال عن البلاد الإسلامية كلفتها. وهدمها إلى الأرض، وقضى في سنّة غزوتها له ولوالده (1) السّنّة والفرض. وجعلها {حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} (2) ، وغادر معاهدها صرعى كالّذي {يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ} (3) . وأباح خزائها للبوم، وجعلها عبرة للمارّ عليها من أعداء الله الفرنج، الذين أخر دمارهم تدبّرهم الروم (4) .

وفي هذه الغزوة يقول الصّدر الفاضل محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر مهنّئا للسلطان الملك الأشرف:

بعث النصر للبلاد بريدا ... يتخطّى تهايما ونجودا

بفتوح كنّا نراه قريبا ... ويراه دين الصليب بعيدا

قال: بشراكم سيوف الأعادي ... تحدوها سلاسلا وقيودا

/ 132 ب / إنّ هذا خليلا الملك الأشرف ... سلطانكم أغاث الوجودا

جاء عكّا محاصرا فتداعت ... ولأهل الإلحاد صارت لحودا

كيف تبقى أسوارها مع نقوب ... صبّحت أوجه المعاول سودا

كم إلى الكافرين والى وعيدا ... منه أنساهم صياما وعيدا

ولكم قد أصاب كبدا وريدا ... بسهام لم تخط منهم وريدا

(1) في الأصل: «والوالده» .

(2) سورة يوسف: الآية 24.

(3) سورة البقرة: الآية 5، 2.

(4) كان فتح عكا يوم الجمعة 17 من جمادى الآخرة سنة 690 هـ‍ / 1291 م. أنظر عنه في: تاريخ الزمان 366، والمختصر في أخبار البشر 4/ 24، 25، ونهاية الأرب 31/ 195 - 199، والتحفة الملوكية 126، 127، والدرّة الزكية 308 - 322، وتاريخ سلاطين المماليك 1 - 7، ودول الإسلام 2/ 189 - 191، والعبر 5/ 364، 365، والمختار من تاريخ ابن الجزري 339 - 341، وتاريخ الإسلام (690 هـ‍) ، وتاريخ ابن الوردي 2/ 235، 236، ومرآة الجنان 4/ 209، وتذكرة النبيه 1/ 137، والبداية والنهاية 13/ 320، 321، والجوهر الثمين 2/ 110، وتاريخ ابن خلدون 5/ 404، والسلوك ج 1 ق 3/ 764 - 767، ومشارع الأشواق 2/ 948، 949، وعقد الجمان (3) 54 - 67، والنجوم الزاهرة 8/ 5 - 11، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 368، 369، وتاريخ ابن سباط 1/ 497، وتاريخ ابن الفرات 8/ 110 - 113، والمقفّى الكبير 3/ 795، 796.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت