فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 185

مال الملك الظاهر. وحضرت الأمراء على طبقاتهم، وجاءت التقادم بأمر الملك الظاهر على قدر نفوسهم وهمّاتهم، لمولانا السلطان فقبلها، وبالجبر استقبلها.

ومنها: إصطفاء الملك الظاهر له بأن جعله نسبا وصهرا، واختيار جهته (1) لولده الملك السعيد بركة قان إذ كان به أدرب وأدرى (2) .

ذكر الصورة في زواج

السلطان الملك السعيد بجهة (3) مولانا السلطان

لما عهد الملك الظاهر لولده المذكور بالملك والسلطان، وعوّل عليه في كفالة الرعيّة لما توسّمه فيه من العدل والإحسان. وتمّت بيعته، وسارت سمعته. وحلفت له العساكر مصرا وشاما، وأعمل شياع البيعة فيه / 6 ب / ألسنة وأقلاما. رأى الملك الظاهر أن يحصنه بالزواج، ويحسنه بحسن الازدواج، واستخار الله له فخار، ودلّه على من لا فوق فخاره فخار. وهي جهة مولانا السلطان فخطبها بأحسن خطاب، ودعا صلتها بأتمّ عائد من سفرائه فأجاب، ولما حصلت الإجابه، وصادف الرأي الإصابه. وهيّأ الإيوان الكبير الذي بقلعة الجبل المجاور لجامعها كما وصفناه، وعبّيت فيه قصور الذهب والفضّة. والذهب المعرّم في الأطباق للنثار، وحضر الملك الظاهر والأمراء والقضاة كما وصف.

وكان كاتب الصّداق الصاحب محيي الدين عبد الظاهر خالي. ونسخته من إنشائه، رحمه الله، وكان من أجلّ الكتّاب، وأبلغ ذوي الآداب، (وأفصح أرباب الخطبة والخطاب) (4) . ومن عشّه درجت، ومن بين يديه تخرّجت. وهو

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الحمد لله موفّق الآمال لأسعد حركه، ومصدّق الفال لمن جعل / 7 أ / عنده

(1) الجهة: الزوجة، وهو لفظ يطلق على الحريم السلطاني.

(2) كان عقد النكاح يوم الخميس 12 من ذي الحجّة 674 هـ‍. أنظر عنه في: تاريخ الملك الظاهر 134، 135، والروض الزاهر 449 هـ‍ 452، وحسن المناقب، ورقة 140 أ، والمختصر لأبي الفداء 4/ 9، ونهاية الأرب 30/ 223 - 227، والدرّة الزكية 717، وذيل مرآة الزمان 3/ 119، وتاريخ ابن الوردي 2/ 223، والبداية والنهاية 13/ 270، والجوهر الثمين 280، وعيون التواريخ 21/ 75، والسلوك ج 1 ق 2/ 623، وعقد الجمان (2) 146 - 149، والنجوم الزاهرة 7/ 165، وتاريخ ابن سباط 1/ 440، وبدائع الزهور ج 1 ق 1/ 335 (سنة 673 هـ‍) .

(3) كتبت فوق السطر.

(4) عن الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت