الصفحة 136 من 324

الآية (16)

* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [فاطر: 16] .

جُمْلَة: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} هذه جُمْلَةٌ شَرْطِيَّة، هنا الشَّرْطُ {يَشَأْ} وجوابُ الشَّرْطِ {يُذْهِبْكُمْ} و {يُذْهِبْكُمْ} يعني: بالإهْلاكِ.

قَوْله تعالى: {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} : {وَيَأْتِ} جاءت مَكْسورَةً وهي فعل مضارعٌ لأنَّها مَجْزومة بِحَذْف حرف العِلَّة، وأصلها (يأتي) لكِنْ حُذِفَتِ الياءُ؛ لأنَّها معطوفة على مَجْزومٍ، وهو {يُذْهِبْكُمْ} .

قال المُفَسِّر رَحِمَهُ الله: [ {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} بَدَلَكُم] {بِخَلْقٍ} أي: بمَخْلوقٍ، بدليل قَوْله تعالى: {وَيَأْتِ} أي: بِمَخْلوقٍ جديدٍ، فهذا مصدرٌ أريد به اسْمُ المفعولِ؛ أي بِمَخْلوق كقَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ" (1) ، وفي قَوْلِه تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان: 11] ، فـ {خَلْقُ اللَّهِ} أي: مَخْلوقُه، وقد يُرادُ بالخَلْقِ المصدر كما في قَوْله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] لكن هنا المُرَادُ به اسْمُ المفعولِ، قال تعالى: {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} أي: بمَخْلوقٍ جديدٍ غَيْرِكم، لكن كيف يُذْهِبُنا ويأتي بخَلْقٍ جديد؟

(1) أخرجه مسلم: كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة، ورد محدثات الأمور (1718) ، من حديث عائشة - رضي الله عنها -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت