الصفحة 188 من 324

الآية (27)

* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ} [فاطر: 27] .

الإسْتِفْهامُ هنا للتَّقْريرِ، وهذا هو الغالِب فيما إذا أتى حرف النَّفْي، أو إذا أتت أداة النَّفْيِ بعد همزَةِ الإسْتِفْهامِ؛ أن يكون للتَّقْريرِ كقَوْله تعالى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) } [الشرح: 1] ، وَقَوْله تعالى: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] ، وَقَوْله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] ، وأمثال ذلك، فإذا أتت أداةُ النَّفْيِ بعد هَمزَةِ الإسْتِفْهامِ فالغالِبُ أن يكون الإسْتِفْهامُ للتَّقْريرِ.

قَوْله تعالى: {أَلَمْ تَر} حُذِفَتِ الأَلِفُ للجازِمِ؛ لأن (لم) تَجْزِم، والفِعْل المعْتَلُّ يُجْزَم بحذف حَرْف العِلَّة.

وَقَوْله تعالى: {وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ} مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، والخبر فيها مُقَدَّم وهو قَوْله تعالى: {وَمِنَ الْجِبَالِ} .

وَقَوْله تعالى: {مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا} : صِفَةٌ لـ {جُدَدٌ} ، وَقَوْله تعالى: {سُودٌ} قيل: إنَّه على التَّقديمِ والتَّأخيرِ؛ أي: وَسُودٌ غَرابيبُ، وقيل: إنَّه على الأَصْل، وأنَّ {سُودٌ} تَقَعُ مَوْقِعَ التَّوْكيدِ لما قَبْلها؛ لأنَّ الغِرْبيبَ هو: الشَّديدُ السَّوادِ.

قَوْله تعالى: {أَلَمْ تَرَ} قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [تَعْلَمْ] ، فالرُّؤْيَة هنا عِلمِيَّة، وعُلِّقَت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت