الصفحة 211 من 324

الآية (30)

* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 30] .

قَوْله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} أي: يُعْطيهم أُجورَهم وافِيَةً كامِلَةً، وضميرُ الفاعل يعود على (الله) ؛ لِقَوْله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} [فاطر: 29] ، وَقَوْله تعالى: {لِيُوَفِّيَهُمْ} هذه اللَّامُ للعاقِبَة، وقيل: للتَّعْليل.

فعلى القَوْلِ بأنَّها للعاقِبَة تكون مُتَعَلِّقَةً بـ {يَرْجُونَ} فـ {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} عاقِبَتُهم أن يُوَفِّيَهُم الله أجورَهم.

وعلى أنَّها للتَّعْليلِ مُتَعَلِّقَةٌ بـ {يَتْلُونَ} و {وَأَقَامُوا} و {وَأَنْفَقُوا} يعني: يَتْلُونَها لِيُوَفِّيهُم أُجورَهم، أقاموا الصَّلاة لِيُوَفِّيهم أجورهم، أنفقوا مِمَّا رزقناهم لِيُوَفِّيَهم أجورهم؛ يعني: قصدوا ما رَتَّبَ الله على هذه الأعمال من الأُجُورِ.

وهذا الفِعْل ينصبُ مَفْعولينِ: أَحَدهما هنا: الهاءُ، والثاني: (أُجور) ، وهو من أخوات (كسا) ، و (أعطى) ؛ لأنَّه نَصَبَ ما لا يَصِحُّ أن يكون مُبْتَدَأً وخبرًا، وكُلُّ فعلٍ ينصب مفعولين لا يَصِحُّ أن يكون أَحَدهما خَبَرًا عن الآخر فهو من باب (كسا) .

قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ} أي: ثَوابَ أَعْمالهِم المذكورة] وهذه التَّوْفِيَة هذه مَعْروفَةٌ لنا جميعًا، وهي أنَّ الحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثالهِا إلى سبع مِئَة ضعف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت