الصفحة 203 من 324

الآية (29)

* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] .

قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [ {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ} يَقْرَؤون {كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} أداموها {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً} زكاةً وغَيْرها {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور} تَهْلِكَ] .

الإِعْرابُ في هذه الآيَة واضِحٌ ليس فيه إشكال، إلا أنَّ قَوْله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ} تَحتاجُ إلى خَبَرٍ، فما هو الخبر؟ الخبر هو جُمْلَة {يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُور} هذا هو الصَّحِيحُ من أَقْوَال المُعْربين؛ يعني: أَنَّ هؤلاء فعلوا ذلك يَرْجونَ تجارةً لن تبور، فجُمْلَة {يَرْجُونَ} هي خبر {إِنَّ} .

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [يَقْرَؤُون] والصَّوابُ أنَّ التِّلاوَةَ أَعَمُّ من القِراءَة، فالتِّلاوَةُ نوعان: تلاوةٌ لَفْظِيَّة وهي القِراءَة، وتِلاوَةٌ عَمَلِيَّة وهي اتِّباعُ القُرْآن تَصْديقًا للخَبَر وامْتِثالًا للأَمْر؛ ولهذا يقال: (تلاه بمَعْنى تَبِعَه) ؛ أي: جاء بعده، فالتِّلاوَةُ أَعَمُّ من القِراءَة، والتِّلاوَة العَمَليَّة تَسْتَلْزِم فَهْم المَعْنى؛ لأنَّه لا يُمْكِن أن يُعْمَل إلا بما يُفْهَم، وعلى هذا يكون فِعْلُ الصَّحابَة - رضي الله عنهم - تطبيقًا لهذه الآيَة تمامًا؛ لأنَّهم لا يتجاوَزونَ عَشْرَ آياتٍ حتى يَتَعَلَّموها وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت