الصفحة 207 من 324

نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ الأَمَانِيَّ" (1) فلا رجاء إلا بعمل."

وفي الحديث الصَّحِيح أيضًا:"لَا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ باللهِ" (2) ، وفي الحديث الصَّحِيح:"أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي" (3) .

وكل هذه النُّصوص وما أشبهها إنَّما تكون فيمن يَعْمَل ما يُمْكِن أن يرجو به ذلك وأن يُحْسِنَ به الظَّنَّ.

فلو أنَّ أَحَدًا أساء واسْتَكْبَر عن عِبَادَة الله، وقال: (أنا أُحْسِنُ الظَّنَّ بالله) لكان هذا ظنَّ وَهْمٍ، لا بُدَّ من شَيْء يَبْنِي عليه هذا الظَّنَّ، لو قال: (أنا أرجو رَحْمَةَ الله) .

قلنا: هذا وَهْمٌ حتى تَعْمَلَ؛ ولهذا قال الله تعالى في سورة (البقرة) : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: 218] هؤلاء هم الذين يرجون، وهنا أيضًا مِثْلها.

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أنَّ الثَّواب في الآخِرَة لا يَنْقَطِع؛ لِقَوْله تعالى: {لَنْ تَبُورَ} بل ربَّما نقول: إن هذا أَعَمُّ؛ بحيث يُثاب الإِنْسَان في الدُّنْيا ثوابًا مُسْتَمِرًّا إلى الآخِرَة؛ لأنَّ الحَسَناتِ قد يرى الإِنْسَانُ ثوابَها في الدُّنْيا، وثوابُها في الدُّنْيا يَسْتَمِرُّ إلى الثَّواب في الآخِرَة؛ كما قال الله تعالى: كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ

(1) أخرجه الإمام أحمد (4/ 124) ، والترمذي: كتاب صفة القيامة، رقم (2459) ، وابن ماجه: كتاب الزهد، باب ذكر الموت، رقم (4260) ، من حديث شداد بن أوس - رضي الله عنه -.

(2) أخرجه مسلم: كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت، رقم (2877) ، من حديث جابر - رضي الله عنه -.

(3) أخرجه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} ، رقم (7405) ، ومسلم: كتاب الذكر والدعاء والتوبة والإستغفار، باب الحث على ذكر الله تعالى، رقم (2675) ، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت