نزلت آيَةٌ، قال: ضعوها في موضِعِ كذا من سورَةِ كذا (1) .
فالسُّورَة المَكِّيَّة مَكِّيَّةٌ ولا يُسْتَثْنَى منها شَيْءٌ، والسُّورَةُ المَدَنِيَّة مَدَنِيَّة ولا يُسْتَثْنَى منها شَيْء إلا بِدَليل، ولا يَكْفي أن يقولَ العالِمُ: (إلا كذا، إلا كذا) ، بل لا بُدَّ فيه من سنَدٍ؛ لأنَّ هذا خَبَرٌ, والأَخْبارُ لا بُدَّ من سَنَدٍ لها حتى تَصِلَ إلى غايَةِ السَّنَد.
وَقَوْل المُفَسِّر رَحِمَهُ الله: [إنَّها خَمْسٌ وأربعونَ آيَةً، أو سِتٌّ وأربعونَ آيَةً] هذا لا يَضُرُّ؛ فالإختلافُ في عَدَدِ الآياتِ أَمْرٌ ليس بضارٍّ؛ ولهذا في سورةِ (الفاتحة) اختلف العُلَماءُ رَحِمَهُ اللهُ: هل البَسْمَلَة آيَةٌ من آياتِها أو مُسْتَقِلَّة مع الإتِّفاقِ على أنَّ الفاتِحَة سَبْعُ آياتٍ.
(1) أخرجه الإمام أحمد (1/ 57) ، وأبو داود: كتاب الصلاة، باب من جهر بها [أي البسملة] ، رقم (786) ، والترمذي: كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة، رقم (3086) ، من حديث عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.